"حياة زبالة".. حرق النفايات قرب المساكن في "التربة" يرفع أمراض الجهاز التنفسي بنسبة 100% (تقرير ميداني)

"حياة زبالة".. حرق النفايات قرب المساكن في "التربة" يرفع أمراض الجهاز التنفسي بنسبة 100% (تقرير ميداني) مقلب نفايات قرب مساكن المواطنين في مدينة التربة

يقول ياسر محمد سعيد إنه مضطر للسكن على بعد أمتار من مقلب النفايات في مدينة التربة ويعلق "لو وجدت سكن في مكان غير هذا سأنقل عائلتي اليوم بل الآن".

تكتظ مدينة التربة (جنوب تعز) بالنازحين الذين اضطرتهم الحرب لمغادرة مدينة تعز ومحافظات أخرى تدور فيها مواجهات، وشهدت التربة خلال العامين الماضيين توسعاً عمرانياً غير عادي، وتزامن ذلك مع ركود في الخدمات وعدم استعداد الأجهزة الحكومية تطوير أدائها وتوسيع خدماتها تماشياً مع الضغط السكاني المتزايد.

وصار مقلب النفايات الواقع على أطراف المدينة أحد المشاكل التي تؤرق السكان كان ياسر يقف بجوار منزله القريب جداً من أكبر مقلب نفايات في المدينة ويشرح معاناته التي تلخصها تجاعيد وجهه فهو يسكن مع أطفاله وزوجته في منزل متواضع جداً، كونه يقضي يومه مفترشاً الرصيف ويحصل على رزقه من مهنة إصلاح الأحذية.


وإزاء ذلك لم تقم السلطة المحلية بنقل المقلب الواقع قرب مساكن المواطنين بالمدينة إلى مكان آخر بعيداً عنهم، كون المقلب قبل الحرب كان صغيراً ويحرق فيه نادراً إضافة لعدد السكان القليل، ويشير ياسر بيده قائلا "المقلب قبل الحرب كان هناك أما الآن كبر حجمه وأصبح قريباً من منزلي، فقبل الحرب كانت تنقل النفايات إلى مفرق شرعب".


يتمنى ياسر ان يجد منزلاً للسكن بعيداً عن النفايات في مكان آخر مع اطفاله وأسرته، لكن ذلك بات حلماً صعباً مع اكتظاظ المدينة بالساكنين وارتفاع أسعار الإيجارات، فرائحة حرق النفايات حولت حياته مع أطفاله إلى جحيم فأصبحوا غير قادرين على النوم بشكل طبيعي إضافة إلى أن النفايات مختلطة بالمخلفات من محلات بيع الاسماك واللحوم وهذا ما يجعل الريحة كريهة ومضرة بشكل اكبر. 


هذه حياه "زبالة" يإمكانك أن تسمعها من أي شخص ممن اجتاحت النفايات حياتهم بالتزامن مع الحرب، بصوت متحسر يضيف ياسر "أولادي كلهم مرضى بسبب حرق النفايات، وعندما يستنشق أطفالي بداية الحرق يصابون بالمرض لأيام " لكنه يبدي تفاؤلاً كبيرا بأن الله سيحل مشكلته مع النفايات وأن السلطة المحلية ستقوم بنقل المقلب إلى مكان آخر لا يوجد فيه سكان. 


معاناة ياسر وأطفاله هي نموذج لمعاناة سكان مدينة التربة الذين أصبحوا يستنشقون أدخنة حرق النفايات ليل نهار مخلفة بينهم الكثير من الأمراض والأوبئة ومحولة حياتهم إلى جحيم


مواطنون يحرقون النفايات للتخلص منها وبسبب الرياح تتطاير النفايات من مقلب التربة إلى جوار منازل المواطنين وهذا ما يدفعهم لحرقها وكذلك في عزل ومناطق مديرية الشمايتين يقوم المواطنون بحرق النفايات بجوار منازلهم للتخلص منها كونه لا توجد أماكن لتجميعها أو شاحنات تأتي لانتشالها.
تقول أم محمد من عزلة ذبحان "مدينة التربة قريبة منا لكن لا توجد اماكن لتجميع النفايات وهذا ما يجعلني أحرقها للتخلص منها". 



عند معاينتك للمقلب ستجد عددا هائلا من الطيور والحيوانات والكلاب الضالة ترتاده لتجد فيه شيئاً تأكله، بل أن أبقار ومواشي تابعة للأهالي أيضاً ترتاد المقلب.





أثناء زيارة قام بها مراسل المصدر أونلاين لمستشفى خليفة العام الحكومي بمدينة التربة كانت رائحة حرق النفايات في المقلب تصل داخل المستشفى نفسه وهو ما يفاقم من معاناة المرضى الذين يرتادون المستشفى. وجوار المقلب تجرى اعمال بناءا لمستشفى جديد إضافة لمنازل جديدة يتم تشييدها.


المختص باستقبال الحالات المصابة بأمراض الجهاز التنفسي بمستشفى خلفية العام بالتربة الدكتور عبدالجليل العزعزي تحدث "للمصدر اونلاين " عن الاضرار التي تخلفها الأدخنة المتصاعدة من حريق مقلب النفاية يقول "دخان حرق النفايات سبب رئيس للأمراض والأوبئة ويؤدي لتلوث الهواء بغازات سامة أخطرها غاز أول أكسيد الكربون الذي بدوره يؤدي إلى الأختناق ويسبب أيضا تحسس أو إثارة تحسس للجهاز التنفسي مما يؤدي إلى تضيق مجرى الهواء ما ينتج عنه مرض يعرف بالربو الشعبي (الأزمة)". 



ويشير الدكتور العزعزي إلى أن الدخان المنتشر في الهواء يؤدي إلى إثارة نوبات الربو الشعبي وحالات إنسداد مجرى الهواء التنفسي المزمن ويؤثر على مرضى الأزمات القلبية وكذا الأطفال وكبار السن مما يفاقم من حالاتهم المرضية وقد يؤدي إلى الوفاة لا سمح الله.
ويؤكد أن تأثيره يكون أكثر على السكان القريبين من "المحرق" وإن كان ضرره يشمل الجميع وبالأخص المرضى في المستشفى لأن الرياح تلعب دوراً كبيراً في انتشاره. ووجه الدكتور العزعزي مناشدة للجهات المعنية يطالبهم بإيجاد الحلول المناسبة لإنهاء هذه المشكلة.


الجهات المعنية تعلن عجزها



يبدو أن الجهات الحكومية المحلية المعنية بحل المشكلة هي الأخرى ستوجه مناشدات، هذا ما لمسناه من لقاء المصدر اونلاين بـ"جواد الحناني" مدير صندوق النظافة والتحسين بمديرية الشمايتين التي تقع مدينة التربة في نطاقها، يقول الجوادي: "مقلب مدينة التربة انشئ من بعد عام 2011م بسبب عدم توفر أجور نقل النفايات، ببعض الفترات، إلى مقلب تعز بمنطقة مفرق شرعب، كانت تحرق النفايات هنا وكان السكان عددهم قليل".
ويتابع: "جاءت الحرب قبل أربعة أعوام وسيطر الحوثيون على مفرق شرعب واكتظت التربة بالنازحين وزادت نسبة النفايات وأصبحنا نحرقها هنا بشكل متواصل ولا يوجد لدينا مقلب غير هذا".



ورداً على سؤال المصدر أونلاين حول سبب وجود المقلب قرب مساكن المواطنين يقول الجوادي إن ذلك يعود إلى المسؤولين السابقين الذين حددوا هذا الموقع.
ويشير المسؤول المحلي إلى أنه تم تحديد موقع لمقلب في منطقة بعيدة عن السكان، لكن هناك ترتيبات وانتظار الدعم من السلطة المحلية لاستخدامه وبنفس الوقت سيتسغرق الأمر فترة طويلة. 


وعن سبب حرق المواطنين للنفايات بجوار منازلهم بمعظم عزل الشمايتين يقول الجوادي إن عدد عمال النظافة بالمديرية 12 عاملاً فقط إلى جانب 2 بوابير (شاحنات) صغيرة "وعدد العمال هذا لايكفي لشارع واحد بالتربة إضافة لإنقطاع رواتبهم لفترات وباب التعاقد موقف".




وحسب إحصائيات حصل عليها المصدر اونلاين من مستشفى خليفة العام أظهرت إرتفاع الحالات المصابة بأمراض الجهاز التنفسي التي استقبلها قسم الطوارئ خلال عام 2018م بنسبة 100% عن عام 2014م ما قبل الحرب

وتعتبر محافظة تعز من أكثر المحافظات التي أصيب عدد كبير من سكانها بوباء الكوليرا وحمى الضنك (الصفائح الدموية) والملاريا منذ بداية الحرب. 


نفايات مستشفى التربة



وما ينذر بكوارث صحية ايضا بالتربة هو ان نفايات مستشفى خليفة العام يتم التخلص منها بحرقها. 

ويوضح مدير المستشفى الدكتور عبدالرحمن صالح للمصدر أونلاين أن هذا الأمر استمر لما جرت عليه العادة في السابق حيث لم يكن هناك مساكن جوار المحرقة الخاصة بالمستشفى اما الآن فيتواجد السكان بكثرة إضافة إلى أن المواطنين يضعون نفاياتهم بمحرقة المستشفى.
مناشداً الجهات المعنية بإيجاد مقلب مركزي مطابق للمقاييس وإيجاد حل لهذه المشكلة المؤرقة.



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك