في شبوة.. سباق لإنقاذ صبي من تنظيم القاعدة وطائرة أمريكية بدون طيار (ترجمة خاصة)

في شبوة.. سباق لإنقاذ صبي من تنظيم القاعدة وطائرة أمريكية بدون طيار (ترجمة خاصة)

تنظيم القاعدة يوزع الدراجات النارية في الجبال، هذا ما كان يقوله الأطفال في المدينة في اليوم الذي اختفى فيه عبدالله.

وفي وقت مبكر من ذلك الصباح، أيقظت السيدة محسنة سالم ابنها البالغ من العمر 14 عاماً لشراء الخضار. وكانت الشمس قد ارتفعت للتو فوق التلال الجبلية، والضوء الشتوي ملأ الوادي حيث يقع منزلهم المكون من طوب الطين عند سفح منحدر.

«دعوني أنام»، كان يقول عبدالله من فراشه على الأرض، محاطاً بأخوه وأخواته.

وبكلمة واحدة من والده، كان الصبي قد استيقظ وبدأ بارتداء ملابسه والمشي من المنزل إلى السوق في قرية مجاورة. لم يعد رغم مرور ثلاث ساعات، حينها بدأت محسنة وزوجها بالقلق على ابنهما.

كانوا عائلة تحاول الحصول على قوت يومها في اليمن، والشعب يعيش في حالة حرب مع نفسه وأصبحت اليمن ساحة قتال لبلدان أقوى.

وكانوا يعرفون أن العديد من الأسر مثلهم قد علقت في الوسط، وقتل الآلاف في القتال بين المتمردين شمال البلاد المدعومين من إيران، والمعروفة باسم الحوثيين، والقوات المدعومة من قبل التحالف بقيادة السعودية في محاولة لإعادة الحكومة المطرودة.

وكانوا يعرفون أن مقاتلي القاعدة متمركزون في الجبال، ويرسلون مقاتلين لقتال الحوثيين، بينما يحاولون التملص من الصواريخ التي تطلق من طائرات أمريكية بلا طيار والتي غالباً ما تقتل الأبرياء.

وكانوا يعرفون أن عبدالله فتى جيد، وإن كان ساذجاً بعض الشيء. لم يبتعد كثيراً فقط إلى المدرسة أو للعب كرة القدم مع أصدقائه في القرب وكانت والدته يمكن أن تراقبه من المنزل.

وفي حوالي الساعة العاشرة صباحاً، اتصلت محسنة وزوجها بالعشرات من العائلات الأخرى التي كانت تعيش في قريتهم للسؤال عما إذا كان أي شخص قد رأى عبدالله.

لم يره أحد، والقلق لدى والديه نما إلى الذعر.

في جميع أنحاء منطقه الصعيد، في محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن)، سمع الناس الطائرة الأمريكية بدون طيار في صباح يوم 26 يناير.

هذا لم يكن غريباً وكثيراً ما حلقت في السماء طائرات بدون طيار لكي تضرب في الوقت الراهن مقاتلي تنظيم القاعدة، وهم خليط من السكان المحليين والمقاتلين الأجانب واليمنيين من أجزاء أخرى من البلاد انتقلوا إلى المنطقة.

من فوق، كانت الطائرة بدون طيار تستطلع جبال الحجر الجيري الجرداء، والمنظر المجعد من الوديان والخوانق. وتكبر الصورة على تلك المناطق الخضراء، الطائرات بدون طيار تمسح العشرات من القرى المعزولة، مثل التي عاش فيها عبدالله، فقط بضعة منازل فوق قطعه أرض مزروعة بالقمح وعلف الماشية.

تقع قرية عبدالله، شعب عرشان، في وادي يزيد عرضه قليلا عن 100 متراً في أماكن شاسعة، والجبال العارية ترتفع بشكل حاد على من الجانبين. وتؤدي الوديان والخوانق إلى أودية أكبر قليلاً تفتح في النهاية في الصحراء، وهي هامش الربع الخالي الشاسع الذي يأخذ جزءاً كبيراً من شبه الجزيرة العربية.

وينزل مقاتلو القاعدة إلى الوديان لإعادة التموين والتجنيد في الأسواق. ويوزعون بطاقات الذاكرة «الفلاشات» مع أشرطة الفيديو والمحاضرات. كما يحضرون في حفلات الزفاف أو الجنازات بين الحين والآخر، ويقدمون الوعظ لأولئك الذين يحضرون. كما يقدمون الهدايا للمراهقين والشباب والأكثر ضعفاً وتستميلهم بسهولة للانضمام إلى صفوفهم.

ولأكثر من عقد، شنت الولايات المتحدة حرباً بطائرات بدون طيار ضد تنظيم القاعدة في اليمن، في محاولة للقضاء على أحد أخطر فروع الشبكة الارهابية.

وقد كثفت إدارة ترامب بشكل كبير الضربات بدون طيار، وشنت 176 غارة في عامين أكثر مما شنته إدارة أوباما على مدى ثماني سنوات، 154 غارة. وقد قتل أكثر من 300 شخصاً من المقاتلين والمدنيين في 2017 و2018 بتقدير واحد.

وقد قتل ما لا يقل عن 30 مدنياً في 2018، وفقاً لما رصدته وكالة «أسوشيتد برس»، استناداً إلى روايات من أفراد الأسرة والشهود.

وقبل أسابيع قليلة من اختفاء عبدالله، ضرب صاروخ أطلقته طائرة بدون طيار مزرعة في منطقة مجاورة، مما أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 70 عاماً وقريبه شاب عاد لتوه من التوسط في نزاع على الأراضي.

ولكن هنا في منطقة الصعيد، مرت عدة أشهر منذ الضربة الأخيرة.

وبعد فترة وجيزة من مغادرته المنزل، صادف عبدالله زميلاً له في المدرسة قال له إن مقاتلي القاعدة كانوا يعطون الدراجات البخارية في بلدة المصينعة. وكان الصديق سمع ذلك من أحد الجيران الذين ينتمون إلى المجموعة.

ولم يفكر عبدالله أبداً في الانضمام إلى تنظيم القاعدة ولم يرد الآن. وكان في الصف الثامن وحلم بأن يصبح طبيباً في يوم من الأيام. لكنه كان يعرف كيف يقود الدراجة النارية وأراد الحصول على واحدة.

اتفق الأولاد انهم سيذهبون لإحضار الدراجات النارية ويأتون إلى البيت بسرعة. وذهبوا إلى السوق في يشبوم، حيث استخدم عبد الله جزءاً من المال الذي أعطته إياه والدته لدفع ثمن سيارة أجرة إلى عتق، عاصمة المحافظة على الجانب الآخر من الجبل.

أحب عبدالله عتق وهي المدينة الأقرب التي زارها صبي القرية. عندما أخذه والده واشقاؤه إلى هناك لشراء الهدايا في أوقات العطلات والملابس الجديدة قبل بداية المدرسة. كان دائماً يناشد والديه لإرساله إلى المدرسة هناك كمكافأة إذا تفوق في فصله.

وعند وصولهم إلى المكان طلب من صديقه الاتصال بالمقاتلين الذين سيأخذونهم إلى المكان الذي يحتاجون إليه. لم يكن لديهم أي فكرة عن مدى البعد الذي سيكون.

وقد وسع والدا عبدالله من بحثهما إلى القرى المجاورة واتصل بالأقرباء في عتق، لكنهم أفادوا بأن أحداً لم يره.

ماذا لو صدم سائق عبدالله وانطلق مسرعاً؟ قد يكون مستلقياً على جانب الطريق أو ربما شخص ما وجده وأخذه إلى المستشفى.

عبدالله كان طفلهم المعجزة. فأثناء حملها به كانت أمه السيدة محسنة تعاني مضاعفات الحمل وأنجبت توائم بعد سبعة أشهر فقط. وتوفي شقيق عبد الله خلال أيام، وكان الأطباء متأكدين من أن عبدالله سيموت أيضاً. كان صغيراً، أصلع، ولم تكن هناك حاضنات في المستشفى.

وأضافت محسنة «عندما رايته، كنت أعتقد أنه كان دمية، كان بحجم كف يدك».

عندما أحضرت محسنة عبدالله إلى المنزل، لم تسمح لأحد بالاقتراب منه. وقامت بتغذيته بالحليب الصناعي. وأبقته دافئاً بنشر الزبدة على جسده ولفه بالقطن كل يوم، أصبح أفضل، وخلال ستة أشهر «أصبح طفلاً عادياً».

وفي بلد فقير دفعت الحرب الأهلية المستمرة لأربع سنوات تقريبًا الملايين إلى حافة المجاعة، كان لدى الأسرة الكثير لكي تشكر الله عليه. عمل والد عبد الله صالح بن عليوه كسائق سيارة أجرة، وقدم ما يكفي لإطعام زوجته وأربعه أبناء وأربع بنات.

وكان صالح سائقاً حريصاً، وكان يجوب الطرقات طوال اليوم حتى عدن، أكبر مدن جنوب اليمن، على الساحل. أحب أولاده وعلم جميع أبنائه القيادة، باستثناء الأصغر، عبد السلام، الذي كان في الثامنة لم يستطع الوصول إلى الدواسات بعد. وكان دوماً يحث عبدالله على التركيز في دراسته.

وقال صالح له «أنت تدرس فقط، وأنا سأعتني ببقية الأشياء». «أنا لا أريد أن ينتهي بك المطاف كسائق سيارة أجرة كما فعلت لأني لم أنه المدرسة».

الآن ولده قد اختفى.

وقد خرج ابن صالح الأكبر زياد، وصهره نبيل، لتفتيش الطرقات. وكان الاثنان في الجيش معاً، في إجازة لمدة أسبوع من وحدة الخط الأمامي التي تحارب المتمردين الحوثيين. وفي كل نقطة تفتيش للجيش على طول الطريق، وصفوا عبدالله للجنود، وسألوهم عما إذا كانوا قد رأوه: صبي طويل، ونحيف، ووجه صغير، ولا أثر للشوارب؟

وأخيراً، قال جندي خارج عتق نعم. لقد رآه يمر في سيارة، كانت أنباءً سارة: على الأقل كانوا يعرفون أن عبدالله قد حقق هذا الحد.

وتوجه صالح إلى عتق في سيارته الأجرة. وهناك، التحق بأقاربه، وبحث في الأسواق وفي مواقف سيارات الأجرة، وبحث شارعاً شارعاً، وزقاقاً زقاقاً عبر المدينة. يتحدث قليلاً، ويتزايد التوتر مع كل منعطف عقيم.

ومع هبوط الليل، تجمعوا في منزل شقيق صالح في المجمع الروسي، وهو مجمع سكني على حافة المدينة، بُني في ثمانينات القرن الثمانين عندما كان الخبراء السوفيات يبحثون عن النفط. زياد اتصل بوالدته، وقال لها إنه لم يجد له أثراً حتى اللحظة.

طلبت منه محسنة أن يبقى هناك وينتظر حتى الصباح لاستئناف البحث. لم تكن تريدهم أن يتجولوا في الظلام، وأضافت «المشاكل تحدث في الليل».

وفي ضواحي عتق، التقى عبدالله وصديقه بأحد المسلحين، الذي قادهم في سيارة «لاند كروزر» على طول الطريق الصحراوي السريع إلى منطقة المصينعة، من خلال منطقة لم يسبق لعبدالله التواجد فيها من قبل. أدرك إنه قد اختفى لفترة طويلة ولم يخبر والديه أين هو، فكر في العودة ولكن لم يكن لديه الجرأة ليقول أي شيء.

ومروا عبر المصينعة بالسيارة في الجبال إلى معسكر مقاتلي القاعدة. في خيمة، كانوا جميعاً يتناولون وجبة من الدجاج والأرز والبيبسي، ولكن لم تكن هناك دراجات نارية. لقد فات الأوان على المغادرة، لذا عليهم البقاء في الليل. وأعطى المسلحون للأولاد هاتفاً لإرسال رسالة إلى آبائهم، وراسل عبدالله والده «أنا مع تنظيم القاعدة. سأعود غداً لا تأتي من أجلي».

وعرض على الأولاد النوم في خيمة، ولكن قرروا النوم في العراء، تحت بعض الأشجار. كانوا قلقين بشأن الغارات الجوية.

وعندما تلقى الرسالة في عتق، حاول والد عبدالله العودة إلى هاتف المسلح. لقد تم إغلاقه كان عليهم أن يتحركوا على الفور، وقال صالح لأقاربه، «لن أتمكن من إعادته إذا وقع في أيدي القاعدة، سيرحل عبدالله إلى الأبد، سيُرسل للقتال ضد الحوثيين أو يصبح مربوطاً بحزام انتحاري، أو قد يُضرب بطائرة بدون طيار».

وقال أحد أبناء أخيه إن «جميع الطرق تؤدي إلى الموت مع تنظيم القاعدة».

وعلى الرغم من تحذيرات زوجته، عاد صالح إلى سيارة الاجرة واقتحم الليل، وانضم اليه زياد ونبيل، مع اثنين من أبناء صالح الذين عرضوا المساعدة.

بدأ الفريق البحث حول المحلات التجارية والمطاعم التي لا تزال مفتوحة في الأسواق. وعلموا أن الأولاد كانوا هناك قبل ساعات، متوجهين إلى الجبال.

ولم يذهب صالح أبداً إلى المصينعة ولم يكن لديه الروابط القبلية اللازمة للعثور على ابنه. وكان بحاجة إلى مساعدة محلية فذهب إلى إحدى العائلات القليلة التي كان يعرفها، وهي عائله الطولسي.

وكانت العائلة تعمل في تربية النحل، وهي تجارة معروفة في اليمن المشهورة بجودة عسلها. وكان لأحد الشقيقين صلات بتنظيم القاعدة، ولكنه لم يكن موجوداً عندما ظهر صالح وأقاربه عند باب منزل الأسرة وبدلا من ذلك، كان شقيقاً آخر يدعى مبارك.

ولم يكن مبارك مرتبطاً بتنظيم القاعدة وكان له مركزه في المجتمع، وكان يعمل إماماً في المسجد المحلي ويقوم بالدعوة اليومية للصلاة. ورحب بالرجال وعرض عليهم تناول العشاء. وأثناء تناول الوجبة، شرح ضيوفه سبب قدومهم. وقال مبارك إنه مستعد لأخذه إلى الجبال في الصباح. الليل مظلم جداً الآن. لكن صالح كان مصراً على ذلك.

مبارك استسلم وانضم اليهما النحال وابن أخيه نجيب، وهو طالب جيولوجي في إحدى كليات النفط المحلية، في الساعة العاشرة مساءً. وعند سفح الجبال، سعوا إلى إيجاد رجل محلي يعرف بأنه يقوم بالحراسة لدى تنظيم القاعدة. وكان ينتمي إلى نفس قبيلة مبارك، لذلك كانوا يعلمون أن بإمكانهم أن يطلبوا منه أن يأخذ رسالة إلى المقاتلين: هناك رجل يريد استعادة ابنه.

ونظراً لصعوبة صعود الجبل، انتظر سبعة منهم في سيارة أجرة صالح.

وفي حوالي الساعة 11:30 ليلاً، ضغط أحد المشغلين على زر في قاعدة عسكرية أمريكية، ربما في المملكة العربية السعودية المجاورة، ربما بعيدا عن نيفادا أو جورجيا-وأطلق صاروخ هيل فاير من طائرة بدون طيار تجوب فوق الجبل. وسمع عبدالله دوي انفجارات في الوادي وبدأ يبكي مرعوباً.

مرت الساعات ببطء إلى الفجر، عندما قطع عبدالله وصديقه طريقهما إلى أسفل الجبل. جزء من الطريق إلى أسفل، رأوا السيارة المشوهة في القاع، وتعرف عبدالله على اللوحة الخاصة بالسيارة: إنها تاكسي والده.

وقد صغّرت الصواريخ حجم السيارة وأحرقت الحطام. وكان والد عبدالله وشقيقه والأشخاص الخمسة الآخرين في الداخل ممزقين إرباً.

لم تكن هناك جثث وبين عشية وضحاها، هرع المسلحون إلى الموقع وأخذوا الرفات إلى المصينعة، ولكن دماءهم كانت في كل مكان.

«لقد كان صادماً. بكيت»، قال عبد الله. «أدركت أنه جاء يبحث عني».

انتشرت أخبار الوفاة في غارة بطائرة بدون طيار في أنحاء المنطقة، والتي مرت بها رسائل «الواتس أب» والمكالمات الهاتفية.

وكان أحد اشقاء مبارك، أحمد الطولسي، بعيداً في محافظة مارب المجاورة، يأخذ النحل إلى حيث الأزهار هناك. حصل على رسالة وهرع إلى البيت لدفن أقربائه.

وقال مبارك «إنه رجل سخي استقبل هذه العائلة وقدم لهم العشاء وقال لهم إنه سيساعدهم على إعادة طفلهم». «كان يفعل شيئاً جيداً وقُتل».

وفي عتق، سمع أحد أبناء صالح الخبر عند الفجر. وقال أحد الجيران «إن إخوتك وعمك في ذمة الله».

ونُقلت رفات صالح وأقاربه إلى بلدة يشبوم، حيث بدأت ملحمة عبدالله، ووضعت تحت الأغطية في المسجد، وكانت سيقان صالح قد اختفت؛ وقد قطعت جثة زياد من النصف.

وتماشياً مع الأعراف الإسلامية، دفن الخمسة على الفور في مقبرة يشبوم.

استيقظت والدة عبدالله فجراً لصلاة الصبح، ما زالت قلقة بشأن عبدالله. في الساعة 7:30 صباحاً، وصل الجيران يرتدون ملابس سوداء للحزن وقالوا لها الأخبار، «إن صالح والآخرين تعرضوا للقصف من قبل الطائرة. كانوا جميعاً موتى».

لم تستوعب الحادث، وقالت «ليس من الممكن. تحدثنا في المساء، طلبت منهم عدم الخروج في الليل».

وكانت خائفة من أن يكون عبدالله قد قتل أيضاً.

ثم ظهر عبدالله. وكان قد مشى أربع ساعات للوصول إلى المنزل ووجد حشداً من المشيعين تجمعوا في منزله. جلس وحده تحت شجرة مجاورة، يرتجف، ويخشى أن يقع عليه اللوم، حتى ذهب الرجال إليه لتهدئة روعه. وكانت السيدة محسنة تجلس بجانبه وتضع يديها على راسه.

وأرسل زعماء القبائل مبعوثين إلى مقاتلي القاعدة للمطالبة بمغادرة المنطقة. ولكن بعد ذلك بشهور، ظل عبدالله يلوم نفسه، وليس القاعدة أو الولايات المتحدة.

وقال عبدالله «كانت غلطتي كلها». إنه يتحدث باختصار، يقول جملاً غير واضحة، انحنى وينظر إلى أصابعه. «كنت السبب في وفاة والدي وأخي وعمي وأبناء عمومتي».

وأكدت البنتاغون أنها نفذت ضربة في شبوة يوم 26 يناير، قائلة إنها تستهدف تنظيم القاعدة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع السيدة ريبيكا ريباريش إنها لا تفرج عن تفاصيل أو احصائيات عن الضربات بدون طيار.

ومنذ ذلك الحين، حاولت العائلات إثبات ان أحباءهم المقتولين لم يكونوا مقاتلين. وجمعوا رسائل من كل من يمكنهم-ضباط الشرطة، ومسؤولي المنطقة، وقاده القبائل، ومديري المدارس-يشهدون بان أقاربهم لا ينتمون إلى تنظيم القاعدة. وتحدثوا إلى جماعات حقوق الإنسان ولجنة الصليب الأحمر الدولية طالبين اجراء تحقيق.

بل إنهم نظموا مظاهرة في عتق، حضرها حوالي 200 شخص، وقرأوا بيانا يطالب الولايات الامريكية بالاعتراف بان الضحايا ليسوا من تنظيم القاعدة وأن يدفعوا تعويضات للأسر.

لم يُسمع صوتهم. الجيش الأمريكي لديه آلية رسمية للعائلات لطلب التعويض عن الأقارب الذين قُتلوا عن طريق الخطأ. بعض الأسر في العراق وباكستان نجحت، ولكن لا توجد سفارة للولايات المتحدة الأمريكية حالياً في اليمن، لذلك ليس هناك مكان لعائلة صالح لتقديم أدلة على أنهم كانوا مدنيين.

عائلة عبدالله لديها شظايا من الصواريخ التي قتلت الرجال السبعة. وهم يبقون الشظايا مطبوعة بأرقام تسلسلية ملفوفة في بطانية تأمل يوماً ما أن تقدمها كدليل في التحقيق.

محسنة لا تعتقد أنها سترى العدالة، لقد قتل زوجها، وقالت إنها تحاول العيش على معاش تقاعدي هزيل وتحاول إدارة حزن عائلتها. إنها لا تتحدث عن القتل أمام عبد الله -أم رائعة، وقالت إنها تعرف أنه يجب ألا يلوم نفسه.

«هذا هو قدر الله. هذا ما كتب لهم، ولولا ذلك ما ذهبوا «، قالت محسنة. «ما هو ذنب الطفل؟ إنه ضحية إنه مجرد طفل مسكين».

* ترجمة خاصة بـ«المصدر أونلاين» لتقرير نشرته وكالة الأسوشيتد برس وأعده الصحفيان (معد الزكري، وماجي ميشيل).


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك