حراك ثقافي بالتزامن مع معرض للكتاب في شبوة

حراك ثقافي بالتزامن مع معرض للكتاب في شبوة

تشهد محافظة شبوة، شرق اليمن، حراكاً ثقافياً كبيراً، بالتزامن مع معرض الكتاب الذي افتتح الأحد الماضي في عاصمة المحافظة "عتق"، ويستمر لعشرة أيام.

وافتتح وزير الثقافة مروان دماج ومحافظة شبوة محمد صالح بن عديو، معرض شبوة للكتاب الذي تشارك فيه دور عربية لأول مرة منذ اندلاع الحرب قبل سنوات. ويقام في مركز الشاعر يسلم بن علي الثقافي. ويضم ثلاثة اجنحة تحتوي على اكثر من الف و200 عنوان بالإضافة الى جناح خاص بجيولوجيا شبوة وبإشراف كلية النفط والمعادن بالمحافظة، وجناح المخطوطات التاريخية، التي ترجع ملكيتها لمكتبة الزهراء بمدينة حبان والذي يشرف عليها العلامة الحبيب محمد بن عبدالله المحضار، وتضم أكثر من 200 مخطوط يرجع تاريخ كتابة بعضها لـ400 عام.

وعبر الوزير دماج خلال افتتاح المعرض عن سعادته بزيارته "المحافظة المعطرة بعبق ورائحة الاصالة والتاريخ وموطن اقدم الحضارات الانسانية وانسانها الاصيل والحامل لأفضل القيم والتقاليد الاجتماعية".

ونوه دماج الى الأهمية البالغة لشبوة في تاريخ اليمن والجزيرة العربية، وقال لعل بين جنبات اثارها المطمورة توجد مفاتيح كاشفة لاهم صفحات التاريخ الانساني .

واكد دماج على ان افتتاح المعرض يمثل محاولة جادة لإعادة الحياة الى شرايين الثقافة ومؤسساتها، في ظل الوضع الصعب الذي تمر به البلاد، مضيفاً أنه ورغم ان الحرب تفرض اولوياتها الخاصة الا ان مقاومة العدو الرجعي الحوثي ومقاومة التخلف وبناء شروط الاقتدار والمناعة الحضارية والاجتماعية لا يمكن الا ان تكون شامله، و "من هنا لا يمكن ان تكون الثقافة الا في قلب الحدث من اجل مكافحة ضحايا القرون التي استفاقت ومن اجل مستقبل العدالة والحرية والمساواة".

من جانبه تطرق محافظ شبوة الى الدلالات المعنوية لهذه الفعالية الثقافية الهامة والتي تظهر الروح الابداعية لشبوة المتميزة والسباقة والرائدة في المجال الثقافي والابداعي، لافتا الى أن معرض شبوة للكتاب يحمل رسائل عديدة ومتنوعة عنوانها الكبير والعريض ان القراءة تمثل بوابة التطور للمجتمعات ورقيها وان العالم يتطور ويتقدم بالعقول التي تقرأ وتفكر وتبدع وتصنع الحياة.

وقال بن عديو ان شبوة -ولسنوات طويلة وبكل اسف- قد اتقنت ثقافة الموت وآن الاوان اليوم لنشر ثقافة المحبة وصناعة الحياة عبر بوابة القراءة والعلم ورعاية طلابه، منوها بدورهما في طريق التخلص من كل رواسب الماضي والجهل والعصبية. مثنيا على جهود الاعداد والتنظيم لهذه الفعالية الثقافية الكبيرة وحجم المعروضات من الكتب فيها ودور النشر المشاركة فيها، مؤكدا دعم قيادة المحافظة لكل المبادرات الثقافية والشبابية والعلمية والرياضية وتشجيع مواهبها ورعايتها.

وفي السياق، اتفقت وزارة الثقافة والسلطة المحلية بمحافظة شبوة على إعادة تأهيل متحف عتق التاريخي -الذي يحوي آثارا تاريخية نادرة ويمثل واحدا من أهم المعالم المعمارية لمدينة عتق- بصورة مشتركة. وذلك خلال زيارة وزير الثقافة مروان دماج أمس، للمتحف ومعه وكيل الوزارة لقطاع المخطوطات ودور الكتب بدر الصلاحي ووكيل المحافظة المساعد سالم الأحمدي.

دماج، شدد على ضرورة الحفاظ على الكنوز الاثرية الخالدة التي تمثل مستوى الرقي الذي وصلت له حضارة الإنسان اليمني منذ القدم، مؤكدا اهتمام الوزارة البالغ بالمحافظة على الاثار وسعيها لتوفير الظروف المناسبة لاكتشافها ودراستها والحفاظ عليها.

ويضم المتحف أكثر من ثلاثة آلاف قطعة أثرية تعود إلى 2400 قبل الميلاد، وتمثل حضارات حضرموت وأوسان وقتبان وحمير.

وزير الثقافة زار أيضاً مدينة حبان أمس الاثنين، ووجه بسرعة عمل مسح ميداني للمدينة، وإعداد قاعدة بيانات ومعلومات عن الارث الحضاري والتاريخي لها وما تحتاجه من مخططات للحفاظ عليها. موجهاً مدير عام المدن التاريخية، برفع تصور ودراسة لقلعة حبان في محافظة شبوة وسورها من أجل البحث عن مصادر تمويل لإعادة ترميمهم وتأهيلهم.

كما تعرف الوزير دماج على محتويات مكتبة الزهراء بحبان والتي تضم عدداً من نفائس الكتب والمخطوطات التاريخية النادرة والتي يتولى الاشراف عليها العلامة الحبيب محمد الحوت المحضار، وثمن مبادرة اسرة آل المحضار في اقامة متحف للتراث والموروث الشعبي بالمدينة، منوها بدور المتحف في الحفاظ على مكونات الموروث التاريخي من الضياع. .

وخلال سنوات الحرب، توقفت الأنشطة الثقافية في معظم المحافظات، الأمر الذي يجعل من نشاط شبوة الأخير بارقة أمل لعودة العمل الثقافي الذي يرجى منه المساهمة في تنمية معاني المحبة والسلام في الوطن الجريح.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->