إحياء الدور التركي باليمن.. هل تعيقه الإمارات؟

إحياء الدور التركي باليمن.. هل تعيقه الإمارات؟

قبل أقل من شهر، كانت قوات موالية للإمارات تحتجز فريقا إغاثيا من تركيا في فندق بمدينة عدن (جنوبي اليمن)، لكنها أفرجت عنه بعد يومين دون أن توجه لأعضاء الفريق أي تهمة، في حادثة تبيّن حساسية أبو ظبي المفرطة تجاه أي نشاط لأنقرة في اليمن.

غير أن تطورا لافتا حدث بعد ذلك، إذ وصل وفد تركي رفيع المستوى بقيادة إسماعيل جكتلا نائب وزير الداخلية التركي، إلى عدن يوم الاثنين، والتقى بشكل منفصل رئيس الحكومة معين عبد الملك ووزير الداخلية أحمد الميسري.

ومنذ اندلاع الحرب في البلد الأفقر بالجزيرة العربية مطلع 2015، والإمارات تحكم قبضتها على مدن ومحافظات الجنوب، حيث حرصت أبو ظبي على شيطنة الدور التركي في اليمن رغم اقتصاره على تقديم المساعدات الإغاثية فقط.

وفي منتصف 2017، منعت الإمارات دخول وفد إغاثي تركي إلى عدن، واحتجزت مساعدات إنسانية تركية في الميناء، وأشاعت -عبر موالين لها-أن المساعدات منتهية الصلاحية.

أول زيارة

وتمثل زيارة نائب وزير الداخلية التركي تطورا لافتا في العلاقة بين الحكومتين اليمنية والتركية، إذ إنها أول زيارة لوفد تركي رفيع المستوى إلى عدن منذ اندلاع الحرب، بعد أربع سنوات من فتور اعترى العلاقة بين الجانبين.

ويعود ذلك إلى أن الموقف السياسي في اليمن مرتبط بشكل مباشر بالسياسة السعودية والإماراتية، وعلاقة الأخيرتين مع تركيا ليست في أحسن حالاتها، وهو ما انعكس على الوضع في اليمن، إذ كان الدور التركي باهتا خلال الأزمة اليمنية.

لكن نقطة التحول -حسبما يراها مراقبون-هي الزيارة الأخيرة، التي نسقت لها وزارة الداخلية اليمنية بعيدا عن سلطة الإماراتيين في عدن، وفق ما قال مصدر مسؤول لـ«الجزيرة نت».

وأضاف المصدر في وزارة الداخلية -الذي فضّل عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول بالحديث للإعلام-أن الزيارة كانت بتنسيق مباشر بين وزارتي الداخلية في البلدين، الأمر الذي جعل الزيارة المفاجئة تثير لغطا واسعا.

وقال إن «اللقاء بين الميسري وجكتلا بحث الدعم والتأهيل والتدريب التركي لقوات الأمن التابعة للداخلية اليمنية، بما يدفع بفرض الحكومة الشرعية سيطرتها على الأرض».

ومن المرجح أن تصطدم تلك النقاشات باحتقان وغضب إماراتي، حيث ترى أبو ظبي أنها تملك السلطة الأمنية حصرا في عدن وجنوبي اليمن عبر قوات الحزام الأمني والتشكيلات العسكرية الموالية لها.

دور تركي جديد

وبقدر ما أبرزت الزيارة منحى التعاون الأمني بين الجانبين الذي لا يزال حكرا على الإمارات، فإن مسؤولا في رئاسة الحكومة اليمنية وصف الزيارة «بالمهمة جدا في طبيعة العلاقة بين البلدين».

وقال لـ«الجزيرة نت» إن «الزيارة كانت تركز بصورة أساسية على الدور الإغاثي التركي في اليمن، خصوصا وأن المنظمات الإغاثية التركية تابعة لوزارة الداخلية التركية، لكن هذا يؤسس لدور تركي جديد بعد برود العلاقة بين البلدين».

وذكر المسؤول أن المسؤولين الأتراك أكدوا أن زيارتهم لليمن جاءت بتوجيهات مباشرة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأن لقاءهم برئيس الحكومة اليمنية انتهى بتفاهمات بوجود فريق تركي في اليمن لدراسة ورصد الجوانب الإنسانية.

وقال إن زيارة الأتراك بحثت تفعيل اللجنة المشتركة بين اليمن وتركيا والتي شُكلت في العام 2000، لتعزيز علاقات تعاون أوسع وأشمل وعقد اتفاقيات وزيارات متبادلة بين الجانبين، لكنها توقفت مع اندلاع الحرب.

وكان رئيس الحكومة أشاد بجهود الحكومة التركية وما تقدمه من دعم لليمن على مختلف الأصعدة من خلال الهيئات الإغاثية ممثلة في الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) والهلال الأحمر التركي، وفق وكالة «سبأ» الحكومية للأنباء.

اصطدام تركي إماراتي

وبالعودة للصراع الاقتصادي والنفوذ بين تركيا والإمارات في جنوب القرن الأفريقي، يبدو أن اليمن قد تكون ساحة جديدة للتنافس، خصوصا وأن أنقرة لا تزال تحتفظ بعلاقات واسعة مع الأطراف اليمنية بما في ذلك الحكومة وحزب الإصلاح، على خلاف أبو ظبي التي بات ينظر لها اليمنيون نظرة عدائية.

ويرى المحلل السياسي محمد الأحمدي أن إعاقة الإمارات جهود الإغاثة التركية أكثر من مرة هي صورة لفرض الوصاية الإماراتية على اليمنيين.

ويضيف لـ«الجزيرة نت» أن الدور التركي الجديد في اليمن سيقابل بالرفض من الإمارات، لكن من حق الحكومة أن تحدد شركاءها، فتركيا شريك حضاري مهم لليمن ولاعب دولي إقليمي فاعل في الوقت الراهن.

ويعتبر أن تركيا هي إحدى أهم البلدان الثابتة في موقفها الداعم للشرعية اليمنية والرافضة للانقلاب الحوثي، متوقعا أن يتعاظم الدور التركي في اليمن في سياق إحداث حالة من التوازن تخدم المصالح اليمنية بدرجة أساسية، وتساهم في التخفيف من حدة المعاناة الإنسانية.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->