الغاز... على الجميع أن يراقب

ابتسامة عريضة علت وجه الرئيس وهو يدشن أول شحنة غاز في بلحاف، نعرف أسبابا كثيرة لتلك الابتسامة، فهو بعد كل هذا الضيق التي يحيط به: حرب صعدة، الاحتجاجات في الجنوب، سخط في الشارع من الأوضاع، تقارير محبطة من المنظمات العالمية، اقتصاد متراجع يرى أملاً جديداً. هو متفائل لكننا بتجاربنا السابقة مع إنتاج النفط الذي تراجعت كميات إنتاجه تقودنا لتوقع ما سيحدث للغاز حيث نكون ثاني أكبر دولة في الوطن العربي في إنتاجه.
هذا إذا لم يحدث تغييرات في طريقة التعامل مع ثروة كالغاز سواء من قبل الحكومة التي ليس عليها التساهل مع من يحاول تهريبه والمتاجرة به لصالحه الشخصي وعليها ألا تتستر على أسماء أؤلئك الذين يتاجرون بثرواتنا كما حدث حين أعلن رئيس الوزراء السابق باجمال عن معرفته لجميع من يهربون النفط ويضرون باقتصاد الوطن والمواطن.
على الأحزاب أيضا ألا تنام على وجهها كعادتها تصحو بعد حدوث الكوارث، عليها أن تأخذ مهمة جديدة إلى جانب مهمتها الوحيدة في مراقبة الحكم والحاكم فتقوم بتشكيل لجان تسميها على سبيل المثال متابعة الغاز تتألف من خبراء اقتصاديين وسياسيين وصحفيين، وتبدأ بجمع المعلومات كافة حول هذه الثروة الجديدة، منذ البدايات ومتابعتها بالأرقام من خلال صحفها ومنابرها. عليها أن تقوم بتبني خطة تقدمها للحكومة توضح فيها كيفية الاستفادة القصوى من الثروة الجديدة. وعليها الضغط من خلال أعضائها في البرلمان وعقد المؤتمرات بين فترة وأخرى فيما إذا حدث أي تجاوز يؤدي لهدرها. كما على منظمات المجتمع المدني بكافة أشكالها، أن تقوم بعقد دورات تأهيلية اقتصادية حقوقية للمواطنين لتعرفهم كل صغيرة وكبيرة حول إنتاج الثروات بخاصة الغاز ماذا يعني إنتاج الدولة له، ولماذا دائما نخرج بأقل الفائدة وكيف يمكن أن يعود هذا الإنتاج عليهم بالرخاء.
هذه المرة على الجميع أن يراقب.. لأن فرحنا بالتدشين المشوب بالحذر بحكم الواقع، وفرح الرئيس قد لا يدومان طويلاً إذا ما تركنا لوحدنا وترك هو لوحده.
* مدير تحرير مجلة أبواب