أيران تدعم ميليشيات.. فماذا يفعل التحالف؟

تقدّم إيران نفسها كحامٍ للشيعة ومعظمهم أقليات مذهبية في بلدان عديدة في العالم الإسلامي.

انطلاقاً من منظور ديني، فإن إيران تنشئ جماعات مسلحة ذات طابع مذهبي، أي ميليشيات بعقيدة ومجهزة عسكريا تذكي صراعاً مذهبياً وصداماً مجتمعياً في بلدان عديدة لم تنل فيها الأقليات المذهبية والدينية حقها بسبب الافتقار لسيادة القانون والمواطنة المتساوية.

وهي، أي إيران، تبذل جهوداً كبيرة لتقديم ضمانات بعدم المساس بالمصالح الغربية في البلدان التي تنتشر فيها ميليشياتها كما هو الحاصل في لبنان أو في العراق الذي يرتبط بأمريكا بعلاقات تعاون سياسية واقتصادية وعسكرية كبيرة وفِي الوقت نفسه تتحكم به إيران سياسياً عبر أذرعها السياسية والعسكرية.

أي أن إيران تجعل من العراق معملاً لتصور وصياغة علاقاتها بالغرب ومكاناً للتعايش مع القوى الغربية حيث توسعها الإقليمي لا يمس المصالح الغربية أو على الأقل تريد تمرير هذه الرسالة.

وهذه مفارقة عملية حيث تتبنى إيران خطاباً معادياً للغرب خصوصاً الإمبرالية الأمريكية التي تسميها بالطغيان والاستكبار لكنها تتعامل معها على نحو غير مباشر.

وقد شجعت هذه الآلية الرئيس أوباما الذي قال في مقابلة مشهورة له في آخر عهده إن علي البلدان العربية ويقصد السعودية تحديداً ومعها الشعوب العربية المغلوبة بالطبع بسلوك إيران التوسعي مذهبياً وميليشياوياً القبول بتقاسم النفوذ مع إيران.

ملحوظ أن إيران لا تدعم نظاماً أو دولة عبر علاقات رسمية دولة لدولة مؤطرة بروتوكولياً وقانونياً بقدر ما تدعم طرفاً او فصيلاً في دولة.

فهي تراهن على فوضى انهيار الدول المجاورة لها والتي تتدخل فيها لتنهض ميليشياتها وتتحكم بالأمور دون أن تحكم ودون أن يستقيم حال الدولة.
لأن قيام الدولة يعني الاستجابة لتحديات اجتماعية واقتصادية تقتضي الخوض في تفاهمات مع بقية قوى المجتمع السياسية والإجتماعية وتقديم تنازل وإحلال النظام الدولتي مقابل المحاصصة المذهبية وهذا ما لا ترغب به إيران.
والعلاقة التي تربط إيران بالتابعين لها هي علاقة تخريبية لا تقود إلى تمكين بل إلى تعطيل وخير دليل علاقتها بالحوثيين في اليمن.

أمام تفاقم الأزمات الإقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين فإن إيران لم تسعف تابعيها اقتصادياً ولا إغاثياً لكنها تستميت في مدهم بالسلاح والمتفجرات وتقنيات القتل.

هذا السلوك العدواني الهدام لإيران يفرض علينا النظر إلى خصومها وتدخلهم في اليمن على سبيل المثال والتساؤل في ما إذا كانوا يدعمون دولاً ام ينشؤون ميليشيات هم الآخرون. فماذا يفعل التحالف في اليمن؟

لعل الإجابة ستكون ميدانياً خصوصاً في المناطق التي استعيدت من الحوثيين لكن الدولة لم تستقم فيها ولم تقم بواجباتها بل تشظت المسألة فيها إلى تنازع القوى التي قاتلت تحالف الحوثيين وصالح يوماً ما.

* المقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


تابعنا على فيسبوك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية