بالتزامن مع فشل مشاورات جنيف.. تصاعد حدة المعارك بالحديدة

بالتزامن مع فشل مشاورات جنيف.. تصاعد حدة المعارك بالحديدة

تتصاعد حدة المعارك جنوبي مدينة الحديدة (غربي اليمن)، وتسعى القوات الحكومية بإسناد جوي من مقاتلات التحالف السعودي الإماراتي، للسيطرة على طريق رئيسي يربط المدينة بعموم محافظات ومدن البلاد.

وقال الضابط أصيل محسن، وهو من القوات الحكومية العاملة ضمن قوات اللواء الثاني عمالقة (من مقاتلين سلفيين)، إن قواته باتت على وشك السيطرة على الطريق في منطقة «كيلو 10»، وإن المعارك تدور بالقرب من مطاحن البحر الأحمر.

وأضاف لـ«الجزيرة نت»، أن القوات الحكومية تقدمت نحو الشرق بعشرة كيلومترات، وسيطرت على قرى ومزارع عدة، وتسعى لتطويق الحد الجنوبي للمدينة بالكامل من أجل منع إرسال تعزيزات الحوثيين إلى مدن وبلدات الساحل الغربي.

وأشار الضابط محسن إلى أن المقاتلات الحربية والعمودية للتحالف السعودي الإماراتي صنعت الفارق في سير المعركة، وخلال اليومين الماضيين شنت غارات وهجمات مكثفة على مزارع قرى «الجريبة» و«الزعفران».

السيطرة على المطار

وكانت المعارك قد توقفت جنوبي الحديدة في منتصف يونيو/حزيران الماضي، بعد أن تقدمت القوات الحكومية بشكل متسارع في الساحل الغربي، وسيطرت على المطار، ووصلت إلى التخوم الجنوبية لمدينة الحديدة قبل أن تنسحب من المطار.

وبحسب مصدر سياسي في الحكومة، فإن ضغوطا كبيرة مارستها أطراف دولية لوقف تقدم القوات الحكومية في المدينة، أملاً في إفساح المجال للمفاوضات التي قادها المبعوث الأممي لدى اليمن مارتن غريفيث لتجنيب المدينة المعارك.

لكن مشاورات جنيف فشلت في الانعقاد مع تعذّر وصول الحوثيين إلى جنيف، ليبقى مصير مدينة الحديدة معلقا، ومعها بدأت أصوات المدافع والانفجارات تدوّي من جديد.

وقال جمال جميل، أحد سكان حي الربصة جنوبي المدينة، إن المعارك اشتعلت من جديد بين الحوثيين والقوات الحكومية، في حين تحلّق مقاتلات التحالف السعودي الإماراتي بشكل مكثف.

وأضاف لـ«الجزيرة نت»، إنه «كنا نأمل تجنيب الحديدة المعارك، والوصول إلى حل لأزمة المدينة، لكن ذلك لم يحدث مع تخلي مسؤولي الطرفين عن واجبهم الأخلاقي تجاه أكثر من 600 ألف مدني يعيشون في الحديدة (حسب تقديرات الأمم المتحدة)».

قصف مستمر

وكان المبعوث الأممي قال السبت الماضي إنه تلقى تطمينات من جميع الأطراف بشأن وقف الصراع خصوصا في الحديدة، وأوضح «لكن من الضروري أن نبقى حذرين، ومجلس الأمن سيطلب من الأطراف تعزيز العملية السياسية التي أطلقناها».

وأضاف في حديثه بالمؤتمر الصحفي، أنه سيعود إلى صنعاء ومسقط لعرض النقاشات التي جرت في جنيف مع الوفد الحكومي. وتلك المؤشرات تعني أن المشاورات لا تزال قائمة، ومعها يظل مصير الحديدة معلقا.

لكن السكان المحليين تلقوا تحذيرات بعدم الوجود بالقرب من الحوثيين، مع تجدد المعارك، ويبدو أن المدينة قد تشهد فصلاً جديدا من القتال العنيف.

ويحسب وكالة الأنباء الفرنسية، فإن 80 قتيلا سقطوا جراء المعارك التي دارت خلال اليومين الماضيين، في حين نقلت وكالة «الأناضول» أن العشرات من جثث الحوثيين وصلت إلى المستشفى العسكري جراء غارات التحالف.

التناحر المسلح

ويرى الكاتب والباحث لطفي نعمان في حديث للجزيرة نت أن المعارك ليست رد فعل على انتهاء مشاورات جنيف، التي لا تزال قائمة حسب ما قال غريفيث، لكن أطراف الصراع «مصرّة على أن فعل التناحر المسلح أفضل لهم من التشاور».

ويضيف عضو مجلس الشورى اليمني «يبدو أن تركيز كل طرف على حدة -بما لديهم من روابط متشابكة ومعقدة-على العمل العسكري أكثر، والضرر واقع على الأبرياء وحدهم، ونأمل ألا ينتقل النزاع إلى داخل المدينة».

وفي الاتجاه ذاته يسير الصحفي والمحلل السياسي بسيم جناني الذي ينتمي إلى المدينة نفسها، ويقول إن خطة السيطرة على المنفذ الجنوبي لمدينة الحديدة كانت موضوعة لدى القوات الحكومية منذ الهجوم الأول منتصف يونيو/حزيران الماضي، وأضاف أن المعارك تسير بمعزل عما دار خلال الأيام الماضية من مشاورات سياسية في جنيف.

وحول تطورات الموقف العسكري، يتوقع بسيم أن تسيطر القوات الحكومية على طريق «كيلو 16»، ثم تتجه نحو الشرق ثم الشمال، لتسيطر على طريق الشام في شمال المدينة، ليتم حصار الحوثيين في المدينة، دون خوض القتال.

ويرى أنه بتلك الخطة العسكرية تكون القوات الحكومية قد حاصرت الحوثيين دون اقتحام المدينة، الأمر الذي تعترض عليه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك