مشكلة أبو العباس

اتفق المختلفون في تصنيف أبو العباس، وأدرجوه في قوائم الإرهاب.

الإمارات والسعودية ومن لف لفهم، وقطر أيضًا رغم الخلاف الحاد في البيت الخليجي، سيظهر أبو العباس في القوائم بعد إدراج الرجل من قبل أمريكا، سيختلفون في الترجمة، إحداهن ستسميه عادل الذهباني بدل عادل الذبحاني.

قد تكون القوائم مسخرة وإن جاءت من أمريكا، قد تضرب مصداقية المخولين بإصدار اللوائح، وقد تحمل الكثير من الغرائب المدهشة، في كتاب "أبناء الأيام" ذكر إدواردو غاليانو تحت عنوان "الإرهابيون نقصوا واحدًا": في العام 2008 قررت الولايات المتحدة شطب نيلسون مانديلا من قائمة الإرهابيين الخطرين. طوال ستين عاماً، ظل الأفريقي الأوسع شهرة في العالم جزءًا من تلك القائمة الغامضة.

مانديلا، أيقونة السلم والسلام، المناضل الذي قضى عمره بين السجون زهاء نضاله ضد العنصرية، كان في القائمة.

لم يحمل مانديلا الآر بي جي ويواجه التحدي بالتحدي، لم ينتهج العنف على متن مدرعة لإقرار أفكاره.

مانديلا ليس أبو العباس. فمن يؤسس فكرته على أسس سلمية غير الذي يؤسسها بالقوة المسيرة من خلف الأجهزة اللاسلكية.

الأول يجذب الانتباه بوصفه قدوة سلام، ويجعل من القائمة التي اتهمته في الإرهاب أضحوكة

أما الثاني فيجذب أنظار العالم بوصفه إرهابي أثبت التهمة التي حملتها القائمة.

المشكلة إذن ليست في تهمة الإرهاب ولا في وجود الاسم ضمن قوائم الاشتباه، المشكلة هي الاستمرار في نهج السلوك الذي يثبت التهمة.

عندما ترفض أن تلتقط الكاميرا ملامحك، فالأمر عادي، عندما تنتهج العنف ويكون بيدك سلاحًا وتشكل ملاذًا لمشتبهين فالأمر يخرج عن إطار العادي، يرتبط الفكر المتشدد بالعنف فتتحول إلى إرهابي يشار إليه بالبنان، تنال الشهرة ويتصدر اسمك اللوائح.

معروف عن عادل الذبحاني "أبو العباس" بأنه يتلقى الدعم من أطراف داخل التحالف، وأنه دائمًا ما يتعلل بشرعية الرئيس هادي لأفعاله مهما كانت، وكلما تلقى النقد قفز مؤيدوه ـ بعضهم قوميين ـ ليفحمونا بأن أبو العباس لديه رتبة عسكرية من الرئيس هادي، يقولون أن هذا سببًا كافيًا لئلا يواجه الجيش في تعز كتائب أبو العباس، وهي المواجهات التي اندلعت مطلع هذا الأسبوع نتيجة اتهامات تشير إلى تحويل أبو العباس إلى مظلة لخلايا إرهابية.

أبو العباس سهل الاختراق وسهل التعبئة، وهو الآن يرى كل ما حوله بأنه وحش إصلاحي شرس يجب التخلص منه، يسير مدفوعًا بحماسة لإرضاء جهات إقليمية كارهة للإصلاح وتعمل على تمويل خصوم الحوثي، سيكون اثنان في واحد: خصم للحوثي والإصلاح معًا، هذا الاندفاع يعززه موقف عيدروس الزبيدي، رئيس ما يسمي بالمجلس الانتقالي الجنوبي، والذي دعا للتكاتف "لنصرة أبو العباس وإبادة من يواجهه"، أبو العباس يحمل "عقل فقي" سيفرح بموقف عيدروس وينتهج العنف، والنتيجة ستكون وخيمة عليه حين يكتشف بأنه لا تخلص من الإصلاح ولا أرضى التحالف العربي، وكل ما فعله هو أنه أثبت تهمة الإرهاب على نفسه.

يحتاج أبو العباس لاستخدام عقله، وفي هذه المرحلة تحديدًا يبتعد عن أي مواجهات داخل المدينة، يحتاج إلى التخلي عن شعار "داعش"، ويحتاج للتخلي عن الرماية من خلف الضحايا، يحتاج للابتعاد كثيرًا عن كل ما يمت للعنف بصلة، العيون منصبة نحوه، عيون المراقبين وعيون الشرعية وعيون المترصدين وعيون الداعمين، الجميع ينظر بغرابة، وكلما زاد عنف الرجل وتشنجاته أثبت تهمة الإرهاب.

لننقذه من الوحل، وإن فاز بجائزة نوبل سنفرح له ونثبت كم كانت القوائم ساذجة، وأمر الصور للجرائد العالمية بانشوف لهن حل.

* مقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


تابعنا على فيسبوك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية