تحية لتعز ومحافظها الجديد

تحتاج تعز إلى الوعي بأهمية الجيش الوطني ورمزيته، مع عدم انفلات السلاح وإحترام القانون وإستعادة هيبتها كواجهة مدنية وحضارية وعنفوانية يمنية يشهد لها التاريخ ..والحال أن هذه المحافظة العصية على الإذلال والانكسار قد دفعت كثيرا ثمن الحرية المنشودة.. قصفا عشوائيا وزراعة ألغام وتخوين وحصار آثم من قبل الإنقلابيين.. فيما لا يفترض ترك الساحة للشاردين عن القانون أبدا ومهما كانت المبررات،  فحتى اللحظة تخوض تعز الباسلة المواجهة، كما ترفل بمعاناة النازحين وانتقاص الدواء وغلاء المعيشة وافتقاد الرواتب، إضافة إلى تعطل وعرقلة باقي الخدمات الحياتية والإنسانية.

 

ومن هنا نؤيد تأكيد محافظها الجديد بأنه يمثل الناس جميعاً، ويقف على مسافة واحدة من الجميع، فاتحاً يديه للجميع، وليس لديه أية أحكام مسبقة عن أحد، وليس لديه أدنى تعصب مناطقي أو طائفي أو غيره.. كما أن نجاحه في إخراج تعز من محنتها، يتوقف على تعاون الجميع، وعلى احتياج تعز  للمصالحات المجتمعية، وأن المرحلة تتطلب من الجميع الترفع عن انتماءاتهم الحزبية والقروية الصغيرة والالتفاف حول مصلحة تعز فقط ، وأن تكون تعز هي الحزب والوطن والمشروع للجميع.. وفي هذا السياق فإن برنامج الدكتور أمين محمود للعمل خلال الفترة القادمة، يتلخص في استكمال تحرير المحافظة، وإعادة بناء الوحدات العسكرية على أسس عسكرية وقانونية، بعيداً عن الملشنة والتمترس الحزبي، فضلاً عن إعادة بناء وتشغيل مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والمدنية، وسرعة توفير الخدمات الطبية وخدمات الكهرباء والمياه وغيرها، وبالتأكيد معالجة الجرحى ورعاية أسرهم.

 

كذلك فإن تأثير الإنقلاب والحرب قد وصلا إلى كل بيت.. إلا أن على السكان في هذه المرحلة الفارقة والعصيبة، التعايش مع الأمل بالحرية وإحساس الإنتماء للدولة أولاً وأخيراً.. أما الأطراف التي لها أجندتها الخاصة ما قبل الدولتية، فإنها تكشف للجميع أنها مجرد عصابات تجلب العار للمحافظة.. ولهذا فإننا نقف مع مناشدة المحافظ لكافة القوى والأحزاب الوطنية للتحرك المجتمعي السريع، من أجل التعالي على خلافاتهم، والعمل معاً لمعالجة ظروف الناس ورفض السلوكيات الخاطئة وغير القانونية، خصوصاً تلك التي كانت تتم باسم الدولة.. وعلى هذا المنوال فقط ستظل تعز هي المحافظة المشرقة بالإرادة وبالكرامة وبالصمود.. مالم فإن المستقبل الأسود سينتظر الجميع للأسف. 

 

وأما الشطط وخفة العقل وعدم معرفة الصعوبات والمفاسد والاختلالات التي أنتجتها ويلات الإنقلاب والحرب، فهي جزء من الثورة المضادة.. وليس أمام الجميع في تعز إلا مساندة المحافظ والجيش الوطني، ونقد الانحرافات، والتموضع مع بوصلة فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وفقاً للمرجعيات الثلاث التي جمعت كل اليمنيين معاً في معركتهم ضد الإنقلاب، وبالذات مخرجات الحوار الوطني.. ولتدرك تعز العظيمة أن الزخم الجمهوري والجماهيري اليمني سيكون معها في معركتها الخصوصية والنوعية التي تخوضها منذ سنوات ضد الظلامية و الإستبداد وباعتبارها تعز البطولة والجمهورية والمحافظة الملهمة.

 

 

* مقال خاص بالمصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

مقالات سابقة للكاتب