عقم هجومي

يبدو أننا فقدنا الأمل في انتصارات كرة القدم، وكلما يحصد منتخبنا الخسارة تتضاعف خسارة الراعي الذي ترك أغنامه في الجبل واشترى القات والمشروبات الغازية التي خلطها بمشروب الطاقة، تعرق في عز البرد وهو يجلس في الزاوية متلافيًا الضوء الداخل من شاقوص النافذة، إنه شيخ في يوم الكيف الوطني وروحه تركض في الميدان.

 

نريد صناعة المفاجأة والفوز.

تكبر الخسارة عندما نتلقى نتائج سلبية بينما نحن متحفزين لنتائج إيجابية تخالف الواقعية والمنطق. ندمن توقع المفاجآت في الأوقات الصعبة ونعيش عليها. قد نتفاجأ في الواقع بأشياء جميلة: انتصار لجبهة هنا، انكسار لمليشيا هناك، فتاة تسألك عن حالك وتدوس على أيقونة القلب الأحمر، صديق يهديك كتابًا، آخر يرسل لك بتخزينة، هذا ما يجعلنا نريد أن تمتد المفاجأة لكل ما يحفز الأدرينالين للرقص في أوردتنا.

 

وعليه؛ ليفز منتخبنا في مباراة كرة قدم.

الكرة لها علاقة بالإعداد، لا علاقة لها بنظام الحكم وشكله، أتذكر أني ضحكت حين قرأت تدوينة لبشير عثمان عقب هزيمة المنتخب اليمني الشاب أمام السعودية:

«الانتصارات الرياضية مرتبطة بنهضة شاملة في كل شيء، نحن شعب منهك ومدمر ومتخلف وفقير وطبيعي أن نهزم، يجب أن نفتش عن سبل نهضتنا أولًا لنحقق كل ما نطمح له» إلى هنا يبدو الكلام جيدًا، إلا أن الرجل ذيل تدوينته تلك بـ «العلمانية هي الحل»، يشعرك وكأن المنتخب السعودي الذي فاز علينا وقتئذ يتلقى تدريبه على يد المرحوم سبينوزا.

 

الزميل عباد الجرادي،  صحفي رياضي، لا يكف عن انتقاد الجهازين الفني والإدراي للمنتخب وأن سوء الإدارة هي من تجلب المستوى الهزيل للرياضة اليمنية، خاصة في الدورة الخليجية التي أقيمت مؤخرًا، يذكر عباد كيف أن الجهاز الفني لم يستدع لاعبًا موهوبًا يقيم في البحرين وبسبب هذا التطنيش، يقترب الموهبة من التجنيس هناك.

 

المسألة تتعلق بشكل الإدارة، ومع ذلك يمكن أن ينعكس الواقع العام للبلد على الرياضة، وقد بدا هذا جليًا في نتائج كأس الخليج التي أقيمت في الكويت. العقم التهديفي في كرة القدم يشبه الجدل العقيم في السياسة، كلاهما يوصل إلى مأزق لا تجدي معه حلول الأنابيب، خاصة إذا ما استثنينا الأهداف المسجلة في مرمى فريقنا.

استقبل المرمى اليمني قرابة نصف الأهداف المسجلة في كامل البطولة. أحد المصلين في طريقه لخطبة الجمعة يحلل، يربط الرياضة بالسياسة بالاقتصاد: يبدو أنهم أدخلونا للبطولة الرياضية للخليج كي يكسبوا النقاط الثلاث، كي نكون نحن في الهاوية وآخر واحد منهم مستند علينا، نحن المركى، لِمَ لَمْ يدخلونا في مختلف المجالات إن كانوا يحبوننا؟.

 

لم نحصل حتى على نقطة واحدة، ولم نسجل حتى هدفًا واحدًا، لا يمكن لوم لاعبي المنتخب لحفاظهم على نظافة الأقدام، فمنتخب مثل الإمارات وصل إلى النهائي وهو يملك هدفًا يتيمًا من ركلة جزاء، لم تخل الدورة من غرابة الأرقام، هداف الخليج يملك هدفين فقط.

 

البطولة كانت مرآة لواقع الإقليم الذي يجمع الأشقاء أصحاب الأجندة المتضادة.

 

سلطنة عمان فازت باللقب، سياسة الصمت بذريعة النأي بالنفس عن المشاكل، أظهرت منتخبًا جيدًا من الشباب العماني، من ينأى بنفسه عن الضوضاء يفز.

البحرين قابلت قطر وكان اللاعبين "مترمين" وكأنهم يلعبون لنفي تهمة التبعية..

قطر لم تقابل الإمارات ولا السعودية، امتدت المقاطعة بشكل ناعم إلى المستطيل الأخضر.

الكويت رفعت كل الأعلام والعراق قادم..

أما الأهداف الممطورة في شباكنا، تشبه الرصاص والقذائف والصواريخ، سجلنا هدفين لكن للأسف "تسلل" وكأن الهدفين يشبهان الصواريخ البالستية التي يطلقها الحوثيين، لا تحتسب غير أنها تنبه الخصم.

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

مقالات سابقة للكاتب