تكتيك خانق القطة

مات مريض يمني على أرضية المطار بالعاصمة الأردنية عمان، كان أمن المطار متوجسًا من اليمني الناحل، فظن بأن المواطن القادم من بلاد الحرب قد يكون حاملًا لوباء الكوليرا وغيرها من الأوبئة الفتاكة المُعدية، لقد عكس العالم صورة سيئة لليمني.

 

قيادات الشرعية وقيادات الانقلاب لم يتحرك أحد منهم لحلحلة الصورة التي تروع العالم. اليمني البسيط يموت في المطار بعد رحلة مضنية عبر الطرق البرية الوعرة قبل أن يقله الطيران في مشواره الأخير، المطارات اليمنية تحت مراقبة طيران التحالف الذي يحارب الحوثي والمخلوع صالح.


سيسمح طيران التحالف، عقب الحادثة بأيام، بأن تحط طائرة في مطار صنعاء تحمل بعثة طبية من موسكو، البعثة ستعالج صالح وتعيده من رمقه الأخير، إذا ما أدخل الأطباء إلى عالم الطب أن المياه البيضاء داخل العين قد تكون سامة حتى الموت، فقد صرح صالح أن الفريق الطبي قام بسحب المياه لترتاح القرنية.


جاء التحالف بقيادة السعودية، للوقوف مع المواطن اليمني ونصرته من ظلم المخلوع والانقلابيين، هكذا تقول التصريحات المكررة.
لكن من مات في مطار دولة منضوية تحت راية التحالف، هو المواطن اليمني..
ومن أنعشه التحالف ببعثة طبية وصلت إلى مطار معقل الانقلابيين، هو المخلوع صالح.


يالسوء المفارقة بين المواطن البسيط الحالم، ورئيسه المخلوع الذي ينغص الحلم..
اليمني جثة ناحلة تحيطها توجسات الأمن. ستوضع الجثة في تابوت خشبي ليمر عبر مطارات العالم حتى يصل بلاده لإجراء مراسيم الدفن. لا أحد يعرف ما إذا كانت جثة اليمني وصلت أم لا.


لقد نشر الإعلام السعودي خبر سماح طيران التحالف للبعثة الروسية أن تحط في صنعاء، لعلاج صالح، كان العنوان الغريب الذي بدا كما لو أنه مكايدة لشعب وإمعانًا في تأليمه: السعودية تنقذ صالح مرة ثانية!. حسب ما نشره موقع العربية.


تبدو السعودية في علاقتها مع صالح مثل القطة التي تحب خانقها. إنه الرجل الذي يمكر بهم وهم يبتسمون، حتى أن اليمني يبدو مرتبكًا وهو يقلب طبيعة الامتيازات التي منحها المخلوع لدول الجوار حتى يغضوا عن أسوأ ما يفعله بهم: التشفي بضحاياهم.


مما ذكره صالح، بحسب كتاب رياح الجنوب لرياض الريس، بأن الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي كان قد وقع اتفاقية مع السعودية عُرفت باتفاقية "جرس السلام"، فحوى الاتفاقية أن تستغني اليمن عن الخبراء السوفيت الذي كانوا يدربون الجيش اليمني وإلغاء صفقة سلاح سوفيتية على أن تقوم السعودية بدعم الجيش اليمني، حيث ستتكفل بشراء أسلحة أمريكية وجلب مدربين أمريكيين.

 

كانت السعودية تخشى من انتشار الشيوعية حسب تعبير صالح، واحترامًا للاتفاق ردت اليمن الكثير من العتاد السوفيتي الذي كان قد وصل عبر ميناء الحديدة سنة 1976. بعد اغتيال رئيسين، أتى صالح إلى الحكم وأبلغ القيادات السعودية بتفعيل الاتفاقية.


وصلت الصفقة الأمريكية الممولة من المملكة حسب اتفاقية جرس السلام، فاتجه صالح لمخاطبة السوفيت وطالب بالصفقة الروسية، مبررًا لهم أن الجيش اليمني لم يتعود على السلاح الأمريكي المتقدم. واستلم منهم العتاد الذي يريد. وبعد ذلك توجه إلى بولندا وقام بشراء أسلحة أيضاً.


عرف الجانب السعودي بالأمر، فطالب باسترجاع الأسلحة من صالح لأنه أخل ببنود الاتفاقية. كان صالح يهزأ منهم ويبرر لهم أن السلاح الروسي ضرورة للجيش اليمني وقتئذ ليحارب الشوعية، كان يوهمهم بأنه "يضرب الإلحاد بعصاه" وحين ألحوا عليه كان يضحك: ما دخل ما يخرجش.


من ذلك الوقت واليمني لا يجد في بلده غير الموت الزؤام. صالح الذي جلب القوة ليضرب اليمنيين..
منذ ذلك الوقت وصالح يستخدم تكتيك خنق القطة، ينظر لكل ما حوله كما لو أنهم قططًا تحب الخانقين. الشعب، الرجال من حوله، الدول المجاورة.. تقوى الشعب في 2011 وأزاحه عن رقبة البلاد.


الدول المذكورة في اتفاقية جرس السلام، موجودة في هذه اللحظات فوق سماء المشهد اليمني: السعودية، أمريكا، اليمن..
السعودية تسمح لبعثة روسية لمعالجة الرئيس اليمني المخلوع الذي تحاربه.
ملاحظة:
هناك تغيير طفيف؛ تفكك الاتحاد السوفيتي، لكنه حاضراً في حِمَى المخلوع، اسمه روسيا.

* المقال خاص بالمصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء