القمة العربية كتمسك بالموجود..

يشعر الكثير منا بالملل أو الإحباط عند سماع كلمتي "قمة عربية"، فطالما كانت حدثاً مكرراً بنتائج غير ملموسة أو دون المطلوب، غير أن هذا لا يعني أن لا ننظر للأمر من زاوية أخرى: محاولة البناء على الموجود الممكن في سبيل الوصول إلى المراد المطموح.

 

 تعودنا كشُعوب السُخرية من انعقاد القمم العربية الدورية والطارئة، باعتبار أن مخرجاتها لا ترتقي إلى القضايا التي تطرح أمامها والتحديات التي يمر بها العرب، وإن كان هناك مُخرجات قوية فأنها، في الغالب، لا تجد طريقها للتنفيذ في الواقع، لأسباب كثيرة تتعلق بصلاحيات الجامعة العربية وجدية الأنظمة السياسية في الوفاء بالتزاماتها على المستوى الداخلي ناهيك عن  الصعيد العربي. من هنا، كانت السخرية ليست من القمة أو الجامعة ولكن من الأنظمة السياسية باعتبارها دون المستوى.

 

 رغم ذلك، يمكن اعتبار مجرد الانعقاد و إن كان، حالياً، هدفاً بحد ذاته، أمراً مهماً، على الأقل، كتعبير رمزي عن استمرارية فكرة الاتحاد أو الوحدة العربية. تلك الفكرة التي يزيد عمرها عن قرن من الزمان في الوعي والوجدان العربي، والتي تبلورت نتيجة التحديات الوجودية التي واجهها العرب مع المد الاستعماري الاوروبي. برزت الفكرة بعدة صيغ بين المنظرين والحالمين والواقعيين. منها أن تكون وحدة سياسية اندماجية مركزية أو اتحاد فدرالي أو كونفدرالي، أو منظمة للتعاون والتنسيق المشترك.

 

 صيغة الوحدة السياسية المركزية أثبتت أنها شبه مستحيلة أو مستحيلة، مع تشكل الدول العربية الوطنية (القُطرية) بحدودها المرسومة وسيادتها الذاتية وأنظمتها السياسية القائمة. وبحكم الواقع سترفض على الأقل كأنظمة أن تتنازل عن حكم كياناتها في سبيل بناء الكيان الأكبر، الأمر الذي حدث فعلا بين الدول السبع المؤسسة.

 

  بعدها تبنيت الصيغة الأكثر واقعية؛ بأن تحافظ الدول العربية الوطنية على أشكالها السياسية القائمة كدول وطنية مستقلة، مع الدخول في منظمة أو اتحاد للتعاون والتنسيق المشترك خاصة في الجانب الاقتصادي. تحققت تحت إسم الجامعة العربية أو جامعة الدول العربية، فى 22 مارس 1945.

 

لا يمكن الجزم أن المنظمة لم تحقق شئياً منذ تأسيسها إلى اليوم. فقد مرت بمراحل صعود و هبوط نتيجة تداخل العوامل في البيئات السياسية المحلية والإقليمية والدولية والصراعات التي اشتعلت بين الدول العضوة البين، كاستقطابها بين طرفي الحرب الباردة، الذي برز كصراع بين الملكيات والجمهوريات، ثم غزو صدام للكويت وحرب الخليج الثانية وما أحدثته من شرخ.

 

تدرك الأنظمة السياسية العربية الراهنة أن تبني قضايا الأمة العربية - وإن كان لفظياً وكنوع من المزايدة على بعضها بعضاً- يعطيها نوعاً من الشرعية أمام الشعوب باعتبار أنه يمس رغبتها و تطلعاتها.

 
 إن وجود أنظمة سياسية ديمقراطية تمارس الحكم وفق إرادة شعبية، و تعكس التطلعات و الحاجات إلى واقع، هو التحدي الأكبر أمام قيام اتحاد عربي متين فعال، يحقق مصالح الدول الاعضاء ويخدم قضاياها عبر التعاون والتنسيق المشترك، سياسياً واقتصادياً و ثقافياً و أمنياً و عسكرياً.

* مقال خاص بالمصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء