عقدة الإمامة من الآثار اليمنية

عبر تاريخها الأسود عبثت الإمامة بالتراث و الرموز الحضارية و الثقافية اليمنية. هدفها في ذلك تدمير الهوية و الروح اليمنية الغائرة في التاريخ.

 

تكمن أهمية الآثار في أنها تخبرنا "من نحن"، حين تربط بين الماضي و الحاضر، بين أسلافنا و بيننا، إنها تحمل الخارطة الحضارية لنا مثلما يحمل الحمض النووي الخارطة الجينية للكائن الحي.

 

عندما يتم تدمير تراث و آثار شعب يكون الهدف تدمير هويته؛ تدمير هويته بما يجعله بلا مناعة أو حصانة تجاه كل ما هو غريب أو شاذ عنه و يحاول السيطرة عليه. و هذا ما يفعله الإستعمار أو الأقليات الدخيلة. فأن تكون بلا هوية يسهل عليك أن تتقبل ما هو غريب عنك حتى لو كان يحط من إنسانتيك و حريتك، كأن يكون نظام حكم كهنوتي سلالي.

 

قامت المملكة المتوكلية بإهداء المملكة المتحدة و إيطاليا و فرنسا و ألمانيا قطع أثرية يمنية عظيمة تعود إلى الحضارتين السبيئة و الحميرية. كانوا يفعلون ذلك لأنهم يعتبرونها موجودات لا تخصهم، لا ينتمون لها و لا تنتمي لهم. لا يشعرون بالعظمة و البهاء و الحنين عندما ينظرون لها كما يشعر اليمني العادي، فهو أبن الأرض.

 

إمتداداً للتدمير الممنهج الذي مارسه الأئمة بحق المحتوى الثقافي و الحضاري لليمن، اتخذت جماعة الحوثي من حصون و قلاع يمنية عريقة مخازن سلاح أو مقار أو ثكنات لتحصين مسلحيها. في تعز جعلت من قلعة القاهرة التاريخية -التي يعود بناؤها إلى القرن الثالث عشر- مكان لتخزين السلاح و شن الهجمات على المدينة. فعلت ذلك أيضا في حصن كوكبان التاريخي، حيث جعلت منه مخزن للسلاح ليتعرض لقصف الطيران و يدمر بشكل كبير. الأمر عينه حدث لقلعة الكورنيش في محافظة الحديدة، و التي يعود بناؤها إلى القرن السادس عشر. حيث سيطرت عليها الجماعة و جعلت منها مقرا لها.

هناك عشرات الحالات لأماكن أثرية تعرضت للضرر و التدمير بنفس الطريقة، و لا مجال لحصرها هنا.

 

كما يحضرنا، قيام يهود يمنيين بتهريب مخطوطات يمنية من التوراة عمرها 600 عام إلى إسرائيل عبر مطار صنعاء المسيطر عليه من قبل جماعة الحوثي، و بالإتفاق معها. من المعروف عالميا أن الآثار ملك للشعب و لا يحق لأحد بيعها أو التصرف الفردي بها.

 

الإمامة و السلالية كحالة دخيلة متطفلة، لا تمتنع عن أي محاولة لطمس كل ما يحمل روح اليمن أو يرمز لها، من أجل أن تستبدلها بخرافات و أساطير كهنوتية غريبة تمهد  عبرها السيطرة على الحكم و تعطي نفسها الإمتيازات على حساب الأغلبية من ابناء البلد. مثل الطفيليات التي تستعمر الجسم، تتغذى منه و تفرز فيه السموم.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في آراء واتجاهات

اضغط للمزيد

استفتاء