ضغوط دولية تُخرج مشاورات الكويت من غرفة الإنعاش (تقرير خاص)

ضغوط دولية تُخرج مشاورات الكويت من غرفة الإنعاش (تقرير خاص)

  في الوقت الذي كان رئيس الوفد الحكومي في مشاورات الكويت عبدالملك المخلافي يتحدث عن حصول الوفد الحكومي على ضمانات بالتزام وفد الحوثي وصالح بالمرجعيات المعلنة، كان رئيس وفد الانقلابيين يعقد مؤتمراً صحفياً ويؤكد على موقف جماعته الرافض لتنفيذ القرار الأممي.

 

فبعد توجيه أصدره الرئيس عبدربه منصور هادي من مقر تواجده في العاصمة القطرية الدوحة لوفد الحكومة بالعودة إلى طاولة الحوار خرج رئيس الوفد وزير الخارجية، الذي يرافق الرئيس هادي في زيارته لدولة قطر، ليوكد أن الحكومة اليمنية تلقت ضمانات دولية بالتزام الحوثيين بالمرجعيات المعلنة والمتمثلة في القرار الأممي ٢٢١٦ والقرارات الأممية ذات الصلة والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني.

 

وفي تصريح نشره على صفحته في موقع تويتر قال المخلافي «استطعنا تثبيت المرجعيات» دون إيضاح كيف تمت عملية التثبيت، أو أن يورد نقاط تفصيلية لإيضاح من قدم الضمانات وما هي الضمانات التي حصل عليها الوفد الحكومي ليعود إلى طاولة المشاورات بعد أن علق مشاركته في المشاورات لمدة أربعة أيام، وأكد المخلافي أن عودة وفد الحكومة تمثل "الفرصة الأخيرة لمشاورات الكويت".

 

في ذات الأثناء خرج رئيس وفد الحوثيين محمد عبد السلام في مؤتمر صحفي عقده في الكويت، على الرغم أن الأمم المتحدة وبالتنسيق مع الخارجية الكويتية منعت الوفدين المتفاوضين من تنظيم أي فعاليات إعلامية منذ بداية المشاورات ما اضطر وفد الحكومة لعقد مؤتمره الصحفي في مقر السفارة اليمنية، وأكد عبدالسلام أنه غير معني بعودة الوفد الحكومي أو بتعليقه المشاورات واعتبر تعليق المشاركة في المشاورات «دليل ضعف» ، وقال «من كان لديه حجة فليأتي إلى طاولة الحوار ويطرحها».

 

وحول استعداد جماعة الحوثي لتسليم السلاح تحدث محمد عبدالسلام بنبرة تحدي للحكومة الشرعية وللأمم المتحدة ولكل الأطراف التي تتحدث عن تسليم السلاح وبعبارة واضحة «لم يستطيع هادي والعدوان أن يأخذوا منا السلاح بالقوة فلا يمكن أن نسلمه بالحوار»، وبهذه العبارة الجلية يؤكد محمد عبدالسلام على ما طرحه في آخر جلسة مشاورات حين ضرب الطاولة بقوة في حضرة المبعوث الأممي ولد الشيخ وقال بصوت مرتفع «لن نعترف بشرعية هادي ولن نسلم السلاح».

 

سيعود المتفاوضون إلى جلسات المشاورات خلال الساعات القادمة وسيجد الوفدان أنهما يدوران في ذات الحلقة المفرغة، لا اتفاق على جدول أعمال ولا اتفاق على مرجعيات ولا أجندة..

 

ما الذي سيناقشه المتفاوضون إذاً؟!

 

كتب أحد الصحفيين التابعين لوفد الحوثي وصالح مساء السبت أن المقترح المطروح على الطاولة هو «تشكيل حكومة توافق ولجنتين أمنية وعسكرية والإبقاء على الرئيس هادي منزوع الصلاحيات» في محاولة لتسويق هذه الأفكار المدعومة من بعض الأطراف الدولية وتحويلها إلى أمر واقع ينبغي على الوفد الحكومي أن يتعاطى معه.

 

المصدر أونلاين في وقت سابق تلقى معلومات عن ضغوطات دولية يتعرض لها الوفد الحكومي في الكويت للقبول بمقترحات تدور حول أفكار مشابهة، أفصح عنها ولد الشيخ في ورقة قدمها وتضمنت ما أسماها «أفكار لإنهاء الصراع» تتناقض عملياً مع القرار الأممي ٢٢١٦ الذي جاء المتشاورون لبحث آليات وسبل تنفيذه، وتتناقض مع المرجعيات التي يتحدث عنها الطرف الحكومي كثوابت لا يمكن أن يتزحزح عنها، بينما يرى وفد جماعة الحوثيين وصالح، الذين يستقوون بسيطرتهم على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، أنهم جاؤا ل”حوار سياسي وليس لتلقي إملاءات” حسب ما أدلى به رئيس وفد جماعة الحوثيين في مؤتمر صحفي عقده مساء السبت.

 

في وقت سابق رفض وفد الحوثي وصالح عمل اللجان الثلاث التي شكلها المبعوث الأممي وفقاً للرؤية التي طرحها على المتحاورين، كإطار عام للنقاش، وامتنعوا عن حضور اجتماعات اللجان مفضلين العودة إلى جلسات عامة «يكررون فيها كلاماً عاماً دون أي شعور بالملل» على حد وصف أحد أعضاء وفد الحكومة الذي اعتبر رفض وفد الحوثيين وصالح لاجتماعات اللجان «هروباً واضحاً من الدخول في تفاصيل يجب على المتفاوضين نقاشها» في ثلاثة محاور وزعت على ثلاث لجان على النحو التالي: 

 

لجنة أمنية وعسكرية، ولجنة سياسية أو «لجنة استعادة الدولة واستئناف العملية السياسية» كما يصر الوفد الحكومي على تسميتها، ولجنة الأسرى والمختطفين.

 

وكانت رؤية المبعوث الأممي للحل أو ما أسماه «خارطة طريق لإنهاء الصراع في اليمن» وفكرة اللجان قد طرحت على المتفاوضين عقب عودة الوفد الحكومي إلى الطاولة بعد أن علق الأخير المشاركة نهاية شهر إبريل الماضي لمدة ثلاثة أيام وعادوا معلنين أنه تم تشكيل لجنة لحل مشكلة الإعتداء على معسكر العمالقة وتلقوا ضمانات بالتزام الطرف الآخر بالمرجعيات المعلنة، إلا أن هذه الرؤية المتوافقة إلى حد كبير مع المرجعيات ومع النقاط الخمس التي تضمنها القرار الأممي ٢٢١٦ والتي لاقت قبولاً لدى وفد الحكومة لم تنل، على ما يبدو، الضغط الكافي من قبل الأطراف الدولية لفرضها على وفد الحوثي وصالح وتمكين هذه الرؤية لتصبح واقعاً على الأرض.

 

وفي الوقت الذي تشتغل أطراف دولية على إنتاج أفكار لطرحها على اطراف المشاورات كبدائل عندما ينسد أفق النقاش، في مقدمتها فريق من الخبراء الذين يعملون لصالح الأمم المتحدة وبينهم سياسيون يمنيون، فإن وفد الحكومة اليمنية يعمل دون مستشارين، حيث غادر معظم أعضاء الفريق الاستشاري الضخم الذي كان يتواجد في الكويت نتيجة شعوره بالسأم من حالة البطالة التي عاشها طوال فترة بقائه في فندق «الجميرا» مفصولاً عن الفريق الحكومي المفاوض.

 

وكون مشاورات الكويت تدخل الأسبوع الخامس من عمرها الذي قضت معظمه في غرفة الإنعاش، فإنها تعتبر واحدة من أطول جولات المفاوضات في التاريخ، ساعد في إطالة أمدها إصرار الأطراف الدولية على الوصول إلى تسوية، وانزياح في مواقع الفاعلين الأساسيين دفع جزءاً من كتلة التحالف العربي من مربع الداعم للحكومة الشرعية إلى مربع الوسيط، وهذا ما يجعل الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات ويهيئ الملعب لطرح أفكار مغايرة تماماً للأفكار التي تدور في أذهان طرفي المشاورات، ما لم يذهب المشرفون على المشاورات إلى مخرج طوارئ يتجهون من خلاله للبحث عن حلول خارج الطاولة.

 



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك