قادة المجلس الأعلى للجاليات اليمنية على مستوى العالم يتحدثون: انظروا إلينا ولن تحتاجوا الى مؤتمرات المانحين

قادة المجلس الأعلى للجاليات اليمنية على مستوى العالم يتحدثون: انظروا إلينا ولن تحتاجوا الى مؤتمرات المانحين

في هذا اللقاء، يتحدث الى صحيفة «المصدر» اليومية 3 من ابرز المسؤولين في المجلس الاعلى للجاليات اليمنية على مستوى العالم، عن مشاكل المغترب اليمني وطموحات المجلس، الذي تشكل قبل اشهر في صنعاء.

 

الزميل علي الضبيبي، مدير تحرير صحيفة «المصدر»، التقى قيادة المجلس الاعلى للجاليات، ممثلين برجل الاعمال المقيم في الامارات، صائل بن رباع، نائب رئيس المجلس، والدكتور مقبول امين الرفاعي، امين عام المجلس، وهو رجل أعمال مقيم في الرياض، ومحمد الاهدل، مقرر المجلس الاعلى ورئيس الجالية اليمنية في جدة، وطرح الزميل الضبيبي عددا من الاسئلة اليكم تفاصيل اللقاء:

 

* سنناقش في هذا اللقاء، مواضيع رئيسية، مرتبطة بالمغترب اليمني، ومشاكلهم، واستحقاقات المرحلة الراهنة بالنسبة لهذه الفئة المهمة، التي لا تتصدر قائمة الإهتمام لدى النخبة السياسية في البلاد، نبدأ بالدكتور مقبول أمين الرفاعي أمين عام المجلس الاعلى للجاليات، ليعطينا مقدمة سريعة، عن الجاليات اليمنية في انحاء العالم؛ العدد، وأين تتواجد، وما هي ابرز المواضيع التي تدور الآن في ذهن المغترب اليمني.. تفضل..

- مقبول الرفاعي:

اذا بدأنا بالجالية اليمنية في المملكة العربية السعودية، والتي تعتبر الرقم الأكبر بين الجاليات اليمنية على مستوى العالم.. وزارة المغتربين عندها إحصاء للمغتربين في السعودية، وربما لديها إحصائية للمغتربين اليمنيين في العالم، والسفارة السعودية لديها إحصاء مختلف تماماً عن إحصاء وزارة المغتربين، وسفارة اليمن في الرياض لديها أيضاً إحصاء يختلف تماماً عن السفارة السعودية بصنعاء ووزارة المغتربين. وهذا دليل على انه لا يتوفر إحصاء دقيق رسمي ومركز للمغتربين في المملكة. ويبدو أن هناك توجه جاد لإيجاد قاعدة بيانات للمغتربين اليمنيين في جميع انحاء العالم. الإحصاءات القريبة تقول؛ إن عدد المغتربين تقريباً 6 ملايين مغترب في أنحاء العالم، ثلث هذا العدد في المملكة العربية السعودية، أي تقريبا؛ هناك 2 مليون مغترب في السعودية.

 

مقبول أمين الرفاعي: لا توجد احصائيات دقيقة ورسمية لدى الحكومة اليمنية عن عدد المغتربين اليمنيين، ولكن ما توفر لدينا هو أن هناك 6 ملايين مغترب في أنحاء العالم، الثلث منهم في السعودية

* هل تحتفظ الجاليات اليمنية بشكل عام بأدوات تواصل منسق وموحد، على مستوى العالم، أم ان التواصل تخميني، كما هي الارقام غير دقيقة؟

- مقبول الرفاعي:

حتى آخر عام 2012 لا يوجد هناك كيان تنسيقي بين الجاليات اليمنية في أنحاء العالم، وفي 1 يناير 2013، أنشئ المجلس الأعلى للجاليات اليمنية حول العالم في ملتقى الجاليات، الذي عقد بصنعاء بحضور ممثلين لكافة الجاليات من مختلف إنحاء العالم، وتم انتخاب قيادة للمجلس الأعلى للجاليات، انتخب رجل الإعمال مهدي النهاري رئيساً للمجلس، والأستاذ صائب بن رباع نائباً، وانتخبت أنا أميناً عاماً للمجلس، والأستاذ منصور محمد إسماعيل (أمريكا) أمينا عاماً مساعداً، والأستاذ محمد الأهدل مقرراً. والأخت نجاة العماد، من دولة الإمارات، مسؤولة قطاع المرأة في المجلس.

 

هذا أول كيان يتم من خلاله التنسيق بين الجاليات في أنحاء العالم، ونطمح من خلاله، الى حل كثير من قضايا المغتربين في العالم، وهو في طور الاكتمال ككيان مؤسسي، يقوم بالدفاع عن حقوقهم وتوصيل أرائهم إلى الداخل والمساهمة في بناء الوطن عبر استثماراتهم وغيرها. وللاسف الشديد،هذا الكيان الكبير، لم يحظى بأي مقعد او شخصية تمثله في مؤتمر الحوار الوطني. نحن نبارك انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل، متمنين أن يكلل بالنجاح ويخرج بنتائج مثمرة لبناء الدولة المدنية والمستقبل الجديد، ونحن نعتب على القيادة السياسية وعلى الأحزاب لإغفالهم شريحة المغتربين، وعدم اختيار شخصية من المجلس الاعلى للجاليات لحضور هذا المؤتمر الهام، ونحن غير مقتنعين بأية مبررات تقول بأن هناك من يمثل المغترب اليمني لأن المجلس الاعلى هو الممثل الشرعي والوحيد للجاليات على مستوى العالم.

 

- صائل بن رباع، نائب رئيس المجلس الاعلى للجاليات في انحاء العالم:

المقدمة التي ساقها الدكتور مقبول, لخصت أموراً كثيرة، خصوصاً ما حدث في الفترة الماضية، من السعي الدؤوب لرؤساء الجاليات حول العالم، للالتقاء في صنعاء وتشكيل المجلس الأعلى, وأحب أن أضيف: جاء إنشاء المجلس الأعلى للجاليات، تتويجاً لجهد طويل بدأ، منذ السبعينات، وكان هناك الاتحاد العام للمغتربين ثم حل هذا الاتحاد بعد رحيل الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، الحاضر بقوة في ذاكرة المغترب اليمني. وكان اتحاد قوي مدعوم من الدولة وصل الى انه يمتلك مقرات دائمة داخل العاصمة واستطاع أن يملك طائرة خاصة للمساعدة في نقل ضحايا الأحداث من المغتربين في الخارج، وفعلاً نقل ضحايا الاحداث في فيتنام والسودان وغيرها, وكان له أرصده عالية وسمعة. ولكن لا ندري أين ذهبت تلك الأرصدة والمقرات والأراضي وكافة الممتلكات.. مثّل موت الحمدي نكسة كبيرة للمغترب اليمني، وبعد حل الاتحاد بقي المغتربون مفككين، ويحلمون في مجلس مدني يمثلهم ويجمع شتاتهم. عقدت ثلاثة مؤتمرات عامة؛ الأول والثاني والثالث، وهذا العام هو المؤتمر الرابع وحصل نوع من الالتقاء لعدد من رؤساء الجاليات حول العالم، كنا حوالي 42 رئيس جالية، مجتمعين في صنعاء، نهاية ديسمبر 2012، وفي يناير 2013، تشكل المجلس الأعلى للجاليات وأعلن رسميا. بالنسبة لقاعدة البيانات، التي استطعنا أن نجمعها هي قاعدة بيانات مشاكل وهموم المغتربين اليمنيين. حاولنا أن نحصر هذه الهموم، وهي متنوعة ومتعددة. فقضايا المغترب في دول الخليج تختلف عن هموم المغترب في الدول الأخرى وتحديداً الغير، ناطقة باللغة العربية مثل أفريقيا وأسيا وأوروبا والأمريكيتين، بدء من التعامل مع قوانين العمل والإقامة والهجرة في بلاد المهجر، والانتماء والهوية الوطنية، والحصول على حق المواطنة. وللعلم فإن عددا كبيرا من أبناء اليمن مغتربون في أفريقيا وأسيا، ومحافظون على الهوية واللغة العربية والدين الإسلامي. لكن أبناءنا في أوروبا وأمريكا مهددون بخطر كبير: فقدان الهوية العربية والإسلامية. وهذا هم يجب ان يحمله كل مواطن يمني، بغض النظر، كان مغترب أو غير مغترب، كان مسؤول او مواطن عادي، لأن جزءاً من الوطن ينسلخ منه. ايضاً هناك مشاكل أسرية، مشاكل التقاعد. المغترب اليمني عندما يقرر الاستثمار في بلده لا يجد بالداخل، من يناصره ويشجعه. ولا توجد المشاريع الحاضنة، لاستثمارات المغتربين، وهناك نظرة خاطئة للمغترب على أنه رجل غني يستطيع ان يقيم مشاريع عملاقة لوحده وهذه نظرة خاطئة وقاصرة.

 

* هل لديكم إحصائية او نماذج تقريبية عن رأس المال اليمني في الخارج.؟

- صائل بن رباع:

قرأت تقريراً نشر في «فوكس» على ان رأس مال المغترب اليمني يتراوح من 200 الى 300 مليار دولار. هذا رقم بسيط في نظري، وأنا كرجل أعمال ومتابع ومسؤول في المجلس الاعلى، ومن خلال معرفتي بعدد كبير من رجال الأعمال اليمنيين في الخارج، أعرف 10 من رجال الاعمال يملكون ما يقارب مائه مليار دولار. عشرة فقط. تخيل!

 

صائب بن رباع: قدرت مراكز ومجلات اقتصادية عالمية رأس المال اليمني في دول الاغتراب بنحو 200 الى 300 مليار دولار وأنا اعتقد أن الرقم اكبر بكثير من هذا.. أنا اعرف عشرة تجار يمنيين يقترب رأس مالهم من 100 مليار دولار

- الدكتور مقبول الرفاعي:

رأس مال المغتربين اليمنيين ضخم جدا وكبير، ولو كان هناك من يفكر صح فاليمن لن تحتاج الى مؤتمر مانحين ولا إلى مساعدات ولا إغاثات، ولو أننا استفدنا واستغلينا قدرات أبنائنا المغتربين في العالم، وتواصلنا معهم وخططنا لمشاريع واستثمارات فإن العائد على البلد سيكون عظيم جدا.

 

- صائب بن رباع:

إذا أطلعنا على الناتج المحلي الإجمالي في اليمن نجده يقارب 54 مليار دولار أمريكي، وبالعمليات التحليلية لمصادر الدخل في اليمن، نجد أن الصناعات والنفط هما المصدر الأساسي والرسوم الحكومية لا تتعدى 10 مليارات، وهناك إنتاج محلي داخلي يقارب خمسة مليارات، فمن أين أتى باقي هذا الناتج المحلي الاجمالي: هذا ياتي من تحويلات المغتربين، الذين ينفقون هذه الأموال على المأكل والمشرب والمشاريع الداخلية. إذن المغتربين هم الرقم الأكبر والاهم في المعادلة الاقتصادية اليمنية. وفقدان تحويلات المغتربين قد يكون خطرا اقتصادياً كبيرا على اليمن.

 

وقع نظري في مجلة اليمن والخليج على مقولة لمعالي دولة رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة يقول إنه في عام 76 و77 كان وزيراً للتخطيط، أيام الحمدي، وكانت تحويلات المغتربين تقارب المليار و400 مليون دولار.. هذا في عام 1976، وبالنظر الى هذه الفترة، نستطيع ان ندرك الفارق المهوول. للأسف لم نتمكن من الحصول على إحصائية رسمية اليوم لذلك. دليل على ماذا؟ على إهمال كبير. وأنا أقول إن تحويلات المغتربين اليوم لا تقل عن 6 إلى 7 مليار دولار أمريكي سنوياً، الى الداخل. وهي التي تنتج باقي الناتج المحلي الاجمالي. واذا قمنا بجولة في اي مدينة من المدن اليمنية، وشاهدنا أجمل واضخم المباني سنجد أن 90% من ملاكها، هم مغتربون.

 

بالنسبة لرؤوس أموال المغتربين في دول العالم مثلاً في المملكة العربية السعودية لوحدها؛ رؤوس أموال ضخمة تقترب من المائه مليار دولار، هي ملك للمغتربين اليمنيين. وفي أفريقيا كذلك، هناك عدد من الشخصيات بدون ذكر اسمائهم؛ رجال اعمال معروفين، ولا بلد يكترث لهم. استطيع أن أجزم انهم، أي في أفريقيا، يسيطرون على ما لا يقل عن 10الى 12% من الاقتصاد الإفريقي بشكل عام. وهم متركزين في الشرق: كينيا، تنزانيا، أثيوبيا، والقرن الافريقي؛ مثل الصومال وجيبوتي. سنركز في المجلس الاعلى، على هذه القارة، كواحدة من اهتماتنا، تكون هذه المناطق، على رأس جدول عمل المجلس، سنقوم بعقد مؤتمر لرجال المال والاعمال، لإيجاد فرص أستثمار في الداخل اليمني وستعلن عنه قريباً، ان شاء الله. نحن نحب بلدنا وسنسند الحكومة بأفكارنا وبأنشطة ترفد الاقتصاد الوطني وتعزز علاقة المغترب ببلده. ولأننا في هذا المؤتمر نستطيع ان نبرز أرقاماً حقيقية من مصادر موثوقه. الهدف مما ذكرت أبراز مدى أهمية العامل الاقتصادي للمغترب اليمني والدولة اليمنية. إهمال المغتربين او تهميش دورهم في الحياة الاقتصادية اليمنية مشكلة موجودة تنبع أساسا من الداخل، فالمغترب اليمني دائماً على استعداد للعودة للوطن، بل هو يحن ويطمح ويريد ويتمنى ان يفعل ذلك، لكن على صانع القرار في الداخل ان يسوي الأرض لاستقبال هذه الاستثمارات وسيجد أمرا عظيما ومدهشا. أنا أؤكد أنه اذا تم احتواء أو إيجاد الحاضن لاحتواء استثمارات المغتربين سنجد اختلافا كبيراً في الاقتصاد اليمني.

 

* هل لديكم أفكار للحكومة اليمنية من واقع خبرتكم وارتباطكم بهذا الجانب أو المجال، ممكن ان تكون موجهات لسياسات الدولة اليمنية. بود أن نسمع ما هي الأفكار الرئيسية التي يمكن أن تضعوها؟

- صائل بن رباع:

هناك ثلاثة عناوين رئيسية تحتها توجد كل الحلول:

الأول: تأكيد مشاركة المغتربين في الحياة السياسية اليمنية، وهذا يعمق الارتباط بالوطن، ويجعل المغترب يحس بان له دور في بناء اليمن.

 

في افريقيا مثلا يسيطر اليمنيون على 10 الى 12% من رأس المال الافريقي بشكل عام والحكومة اليمنية لا تعرف عنهم شيئا

الثاني: أيجاد السوق المالي اليمني، وهذا السوق سيخلق نوع البيئة الاستثمارية الشفافة، مما يساعد المغترب، حتى صاحب رأس المال الصغير، على الاستثمار في بعض المشاريع العملاقة لعلي أذكر هنا بعض الأمثلة: اليمن يسعى بجد للحصول على مساعدات لتطوير منظومة لإنتاج الكهرباء في اليمن، مما يجعلها لا تحتاج إلى مساعدات من الخارج. لماذا التخبط وبإمكان الحكومة أن تحل المسألة عبر تاجر واحد مغترب.

 

الثالث: هو العنوان الاجتماعي، فالمغتربين يحتاجون، الى من يحافظ على كرامتهم في الخارج، وهذه الرسالة تتحملها وزارة الخارجية وعليها ان توصل لكل الدبلوماسيين، فالدبلوماسية اليمنية عليها أن تحترم كرامة الإنسان اليمني أينما كان.

 

- محمد الاهدل رئيس الجالية اليمنية بجدة:

 المغترب اليمني له ارتباط بالوطن، وهو مكون من المكونات الأساسية في بناء الدولة اليمنية الحديثة. بالإضافة إلى ما قاله الإخوة لا ننسى أن المغتربين اليمنيين أيضا كان لهم دور كبير جداً، في التغيير الذي حصل بقيام الثورة الشبابية الشعبية السلمية، لأنهم كانوا حقيقةً يأملون أن تأتي هذه الثورة، لتحقق أهدافهم وطموحاتهم، التي يطمحون للوصول إليها منذ أن قرروا الاغتراب، وغادروا أوطانهم. المغترب اليمني تقريبا هو المظلوم دائماً في حقوقه وواجباته، مع أنه كما قال الإخوة يعتبر نفسه انه خرج ليبني اليمن. والمغتربون ايضا كانوا يتمنون ان تكون لهم رؤية إستراتجية في صناعة القرار لأنهم يشكلون 25% من سكان اليمن، وكانوا يتمنون تمثيلهم في الحوار ليطرحوا مشاكلهم في مؤتمر الحوار، ويكون لهم ملف خاص يحتضن قضاياهم ويدخل ضمن الدستور اليمني الجديد؛ ليحمي حقوقهم، وينظم علاقتهم بالوطن،فهم يملكون عقولاً اقتصادية وسياسية وعلمية قد تبني البلد بآرائهم وخبراتهم التي اكتسبوها من خلال اغترابهم. وهذه الخبرة، ربما يفتقدها السياسي اليمني الذي يعيش في الداخل، او صناع القرار، وهي خبرة أكتسبها المغترب، من واقع المجتمعات التي يعيش فيها وتعلّم فيها، خصوصاً في دول متقدمه ومجتمعات راقية في نظم الحكم وشكل الدولة، وهذا مكسب كبير يجب ألا نهدره ورافد أساسي لبناء الدولة.

 

وإذا قرأنا تاريخ الهجرة بالنسبة للمغتربين اليمنيين لو جدنا ان اليمنيين اليوم أصبحوا يحكمون في دول اغترابهم كدول القرن الإفريقي وأصبحوا من العقول العلمية في الدول الأوروبية. وفي مكاتب القرار كمكاتب الرئيس الأمريكي ومنهم من يترشح في البرلمانات، لأنهم يملكون العقول العلمية. فأصبحت هذه الدول تستقطبهم للاستفادة من خبراتهم. ومن هنا أثبت اليمني أنه يملك عقلاً عملياً واقتصادياً ساعد في بناء بلدان الاغتراب. فلو لاحظنا في المملكة العربية السعودية، كان للمغترب اليمني دوراً كبير جداً في المشاركة في البنى التحتية، وكان لهم دور كبير عن طريق عمالتهم وشركاتهم وخبراتهم وكانوا يتمنون ويطمحون للعودة الى وطنهم لنقل هذه الخبرات. حقيقة، خيبت أمالنا كنا نطمح أن يكون للمغتربين والمجلس الأعلى للجاليات دوراً كبير في ظل التغيير، يمثل المغتربين تمثيلاً حقيقياً ينقل رؤاهم وخبراتهم ويضع رؤية استراتيجية.

 

حقيقة أصبنا بخيبة أمل من المنظمات السياسية والأحزاب، حيث لم تذكر اسم المغتربين إطلاقا. وعقد مؤتمر صحفي لمبعوث الأمم المتحدة السيد جمال بن عمر وذكرت كل الائتلافات، وكل قضايا الوطن الا قضية المغتربين لم يتطرق أليها احد؛ لا من الإعلاميين ولا من الأحزاب ولا من السياسيين. لم تطرح قضايانا على مائدة الحوار الوطني. لذلك نحن مستاءين.

 

- بن رباع:

تم اختيار بعض الأسماء من التيارات السياسية المختلفة، نزلت في قائمة الرئيس للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، واعتبروهم ممثلين للمغتربين، نحن نرفض ذلك فهم لا يمثلون إلا أنفسهم ولا يمثلون المغتربين، مع احترمنا لتلك الشخصيات.

 

الاهدل: للاسف الشديد لم يمثل المغترب اليمني في الحوار تمثيلا حقيقيا ومن نزلت أسماؤهم كممثلين لنا هم لا يحملون هموم المغترب الفعلية

- مقبول الرفاعي:

يقال إن الطريق التي تمشي بها توصلك إلى نقطة محددة، فإذا كررت نفس الطريق توصلك إلى نفس النتيجة، مهما كررت وحاولت في نفس الطريق، وأنت تريد نتيجة أخرى لا يمكن أن تأتي بنتيجة أخرى.

 

لا بُد أن تبحث في طريق آخر لذلك،ـ فالموضوع هنا استراتيجي لا بُد من أن تعي الدولة والحكومة والأحزاب والناس جميعاً أن الطريقة التي يتعاملون بها مع المغتربين هي طرق خاطئة، وإذا كرروها فإنها ستعطي نفس النتيجة. ومن هنا ندرك أن إشراك المغتربين في كل الفعاليات السياسية والاجتماعية هي التي يمكن أن تفتح أطر ومجالات جديدة لكي يبدع اليمنيون المغتربون في وطنهم. من هذه الطريقة الإستراتيجية لا يُمكن أن يشرع قرارات جديدة أو أفكارا جديدة يمكن أن تجعل المغتربين أكثر أسهاماً وعطاءً في الوطن. التغير الاستراتيجي (كيف؟) هذا ممكن أن نعمل دراسات عميقة لكيفية الرقي بهذا الوطن.

 

* قلتم إن هناك ثلاثة أشخاص تم اختيارهم للمشاركة في مؤتمر الحوار ضمن قائمة الرئيس. لماذا لا ترفدون هؤلاء الأسماء رغم أنكم لا تشعرون بالرضا عن انتماءاتهم السياسية؟

 

- مقبول الرفاعي:

في البداية أحب أن أؤكد أن المجلس الأعلى للجاليات اليمنية انتزع عباءة الحزبية منذ أول يوم؛ لأننا جهة ومرجعية غير سياسية حاضنة لكافة المغتربين في الخارج، ونحاول الابتعاد عن المهاترات السياسية ومن ينظر إلى أعضاء المجلس يلاحظ أنهم من كل الأطياف، هذه من مميزات المجلس.

 

تم التواصل مع الدكتور عمر عبدالعزيز وكانت هناك أكثر من جلسة، ونقلنا له استياء واحتجاج وهموم رؤساء الجاليات في الخارج، وتلقينا اتصالات عديدة، ومازالت مستمرة. نقلها للدكتور عمر عبد العزيز ومعالي وزير المغتربين الشيخ مجاهد القهالي وهو أيضاً أحد المشاركين في المؤتمر، وبدورهم أن ينقلوا للأستاذ منير الماوري.

 

الحقيقة الأخ طه الحميري لم نلتق به، وهو لا يمثل المغتربين أصلاً، ونحن لا نعترف بتمثيله، ونعتبر أنه يمثله إلا نفسه، وهو أحد أفراد الجالية في الرياض، ولا يحق له تمثيل المغتربين وهو مؤطر حزبياً، ويتبع حزبه، ونزل في قائمة الحوار بضغط من حزب المؤتمر الشعبي العام.

 

تحدث باسم المغتربين، ونحن نرفض أن يكون طه الحميري متحدثاُ باسم المغتربين. وقام أيضاً بتسليم إحدى الشخصيات بالدولة بدرع المغتربين، نحن نستنكر هذا العمل، ونؤكد أن هذا الرجل لا يمثل إلا نفسه.

 

الدكتور عمر عبدالعزيز رجل أكاديمي ونحن نفتخر به الأستاذ منير الماوري، معروف إقليمياً. نقلنا لهم هموم المغتربين، وكذلك الشيخ مجاهد القهالي، وحملناها أمانة في أعناقهم، ونتمنّى أن يكون لهم دور.

 

واتفقنا على أن نكون على تواصل دائم معهم؛ لنعرف وجهة نظر المغتربين في طرح القضايا، فإذا طرحت مثلا قضية الفدرالية بإقليمين أو بأكثر وكان لهم دور في التصويت فعليهم أن يرجعوننا، ونحن نبلغ الجاليات ونرسل إليهم الرسائل لنتبادل الآراء ونخرج بنتيجة.

 

بن رباع: نطالب بإقرار قانون تجريم الاتجار بالبشر في اقرب فرصة لحماية مواطنينا الذين يتعرضون للانتهاكات في دول مجاورة

نكرر عتبنا الشديد على رئاسة الجمهورية والأحزاب السياسية، كان يفترض أن يتحروا الدقة في اختيار ممثلين للحوار.

 

أولاً: القضية السياسية نحن عندما نقول إننا نلتزم بالابتعاد عن القضايا السياسية ليس تجريماً للسياسيين أو للأحزاب. فالدولة عندنا قامت على الديمقراطية والتعدِدية، وفي الحقيقة نحن لا نتمنّى أن ترشحنا الأحزاب من هذه البوابة حتى لا نكون ممثلين للأحزاب. عتبنا على الأحزاب، وإن كان لنا من عتب هو من باب أن الأحزاب لم تضغط على الرئاسة بأن يكون هناك تمثيل للمغتربين دون ذكر أسماء حتى لا تتهم هذه الأحزاب، ويتهم المرشحون بأنهم مع هذه الأحزاب. نحن نتمنى أن تعرف هذه الأحزاب والشخصيات أن بعد الحوار انتخابات، وأن المغتربين يمثلون نصيبا كبيرا في العملية الانتخابية. المغترب يستطيع أن يحرك أسرته وأقاربه، ومن له نفوذ عليه لتوجيه أصواتهم إلى من يريد. لذلك الآن لتدارك هذا الموضوع نأمل من الأحزاب والمنظمات والشخصيات الاجتماعية والمشاركين بمؤتمر الحوار أن يحملوا ملفات تُعنى بقضايا المغتربين، ويدركوا أننا سنتابع هذه الجولات من المحاورات وجولات المفاوضات، وسنعلم من يهتم بملفات المغتربين ومن همّشهم، وسنعطي أصواتنا بعد ذلك لتلك الشخصيات أو حتى تلك الأحزاب التي حملت ملفات المغتربين واهتمت بقضاياهم، وكانت دوماً واضعةً نصب عينيها قضايا المغتربين..

 

- بن رباع:

أحب أن أضيف موضوع التصويت والمشاركة في الانتخابات، اليوم نحن نرى المصريين في الخارج يدلون بأصواتهم قبل المصريين في الداخل. وكل الدول التي تملك نسبة كبيرة من المهاجرين أصبح تصويت المغتربين أمرا أساسيا بالنسبة لها؛ لأن هؤلاء المهاجرين جزء أصيل ولا يتجزأ من الشعب، ولهم كلمتهم، وعلى الحكومة في الداخل أن تحترمهم. عندنا مؤتمر العام الرابع سيعقد قريباً، وستكون لنا - إذاً ما شعرنا بأن هناك من يسعى لسلب الحقوق السياسية للمغتربين - وقفة قوية وقاسية ضد من يسعى لهذا الأمر. نحن نؤكد على أننا نطالب بحقوقنا، وإذا اضطر الأمر أن نصارع من أجلها وننتزعها فسنفعل، ولدينا إمكانيات كبيرة، عندنا وسائل العمل الاجتماعي والسلمي متاحة، وسنعمل بقوة على انتزاع حقوقنا.

 

* هل المجلس الأعلى للجاليات يعتبر الكيان العام ذا طابع عام منظم يحظى بالرضا التام والتنسيق مع كافة الجاليات والمغتربين أو على الأقل مع الشريحة الأكبر في دول الإقامة أو أنه بالنهاية البعض يقول إنه يأخذ طابعا سياسيا بالتالي يصبح في قطيعة؟

- سؤال مهم نؤكد أنا المجلس هو الممثل الشرعي والوحيد للجاليات اليمنية، وذلك أنه تآلف في ملتقى الأول للجاليات اليمنية. وتم انتخاب قيادة بانتخابات حُرة ونزيهة بحضور 42 من رؤساء الجاليات. وقد تواصلنا مع الجاليات في أنحاء العالم. وقد حظي بمباركتهم وبمباركة دولة رئيس الوزراء ووزارة المغتربين. وتواصلنا مع مكتب رئاسة الجمهورية. نؤكد على أن هذا المجلس يحظى بالشرعية الكامل، وهو يضم معظم أبناء الجاليات اليمنية في الخارج، والممثل الوحيد والشرعي للجاليات اليمنية. دور الوزارة كان دوراً مساعداً، وكان دعمهم لوجستياً. وكانت الانتخابات حرة ونزيهة. وقد اختلفنا في الفترة الماضية مع وزاراه المغتربين في بعض القضايا، ورفضنا بعض الآراء، واعتبرناها املاءات، مع احترمنا لمعالي الوزير، وقد كان له دور كبير في تأسيس هذا المجلس..

 

* ما هي أبراز الإشكاليات التي تواجه المغترب اليمني، وما هي الدول التي يحدث فيها ذلك؟

- الدكتور مقبول:

المشكلة تبدأ من عدم فهم اليمني لحقوقه، ونحمّل المسؤولية الحكومة؛ لأنها كان ينبغي عليها أن تعمل حملات توعية إرشادية، وأن تهتم بهذه النقطة وتعالجها. المشكلة الأخرى التي يتعرض لها اليمني في الخارج هي مشكلة القرارات الصادرة في دول الاغتراب. ونحن قد أبلغنا الحكومة بالمشاكل التي لا نستطيع أن نُعالجها كنظام العمل والوظيفة.

 

فالجاليات تعمل تحت إشراف السفارات في الخارج وإذا كانت السفارات في الخارج لا تستطيع تقديم خدمة أو حل مشاكل المغترب وهي مؤسسة حكومية رسمية معترف بها لا نستطيع نحن أن نعمل شيئا للمغترب اليمني.

 

- محمد الأهدل:

من أبرز المشاكل التي يعاني منها المغترب اليمني المشكلة التعليمية. نجد أن التعليم مثلاً في دول الخليج وخاصة المملكة السعودية. اليمن تعتبر ضمن مجلس التعاون الخليجي، ومن المفروض أن يكون هناك برتوكول معين يحظى اليمني بالتعليم كغيره من الموطنين من دول مجلس التعاون الخليجي. السعودية تقوم مشكورة بتسجيل الطلاب اليمنيين في المدارس لكن حقيقة لازال هناك مُعاناة في التعليم الأساسي والعالي.

 

المشكلة الثانية: الصحة - نحن الآن كيمنيين - يفترض أن نتمتع في دول مجلس التعاون الخليجي بالصحة المجانية وفقاً للبرتوكول؛ لأنه تقريباً ربما الجانب الخليجي لا يمانع من ذلك، لكن أيضاً هناك تقصيراً من الدولة اليمنية، بحيث أنها لم تتابع هذه القضية وهذا الملف وتفعلّه، بحيث يحظى المغترب اليمني بالرعاية الصحية. أيضاً المشاكل الحقوقية: والدور السلبي للسفارات والقنصليات التي لا تهتم بقضايا المغتربين وتدافع عن حقوقهم.

 

نحن نسعى في المجلس أن يكون هناك فريق حقوقي يدافع عن حقوق المغتربين، قد يُضرب المغترب مثلا وقد يحصل بينه وبين صاحب العمل مشكلة.

 

غياب التسهيلات عند عودتهم إلى وطنهم: يواجهون تعقيدات من بعض الدوائر الحكومية، لا يجد التعاون الإيجابي لعمل مشروع، بل قد يجد من المتنفذين في الدولة من يسعى لعرقلة هذه المشاريع.

 

أيضا المشكلة الاجتماعية، وهي الفقر، ليس كل مغترب يمني غنياً، هناك أيضا أرامل وأيتام لا يجدون من يعيلهم.

 

المشكلة الأكبر تجاهل وإهمال المبدعين والمواهب، ينالون جوائز وغير ذلك، لكنهم لا يحظون بالاهتمام من الجانب اليمني والحكومي، والسفارات. فمثلا، تجد مخترعا يمنيا حين يزور جهة رسمية لا يحظى بأي اهتمام وتقدير حتى يصاب بالإحباط. فالمبدعون في شتى المجالات الطبية الصحية الرياضية الثقافية التعليمية وغيرها.

 

- الدكتور صائب:

العناوين الرئيسة لهموم المغترب اليمني ومعاناته:

الهم الأول: الهوية والانتماء في أمريكا وبريطانيا وكافة الدول الأجنبية. يشكون من أن أبناءهم لا يجيدون التحدث باللغة العربية، بل إن هناك أجيالا ابتعدت عن الدين الإسلامي، وهذه مشكلة تمسّ كل مسلم غيور على دينه.

 

علينا أن نعمل على تقوية جسر التواصل لتجسيد الانتماء وتعزيز الهوية الوطنية للمغترب، وهي مشكلة يجب أن تتبناها الدولة. وحلولها أن نقوم بإيجاد المدارس لتعليم اللغة العربية وتعليم مبادئ الدين الإسلامي.

 

وللإعلام دور كبير عليه أن يخصص وقتاً للمغتربين ويكون هذا الوقت للمغتربين في الدول غير الناطقة باللغة العربية لربطهم بوطنهم. مشكلة القوانين في دول الاغتراب، على الدولة أن تعمل على توعية المواطنين في الداخل والخارج بقوانين العمل التي يعملون فيها.

 

وتكون أيضا عبر سفاراتها وقنصلياتها والجاليات المتواجدة في الخارج، كما يجب عليها أن تُصدر قوانين تمنع الاتجار بالبشر والتجارة بالتأشيرات والحد من التهريب إلى دول الجوار.

 

هذه القوانين كفيله بالحد من هذه الظاهرة السلبية التي يُعاني منها اليمنيون في الخارج. نؤكد على إصدار قانون لتجريم الاتجار بالبشر، خاصة بمن يقوم ببيع تأشيرات العمل المزيّفة وغير المطابقة لقانون العمل في بلدان الاغتراب.

 

كما أطالب الدولة بأن تعمل على التواصل مع دول الاغتراب لتطبيق القانون على المغترب اليمني المخالف، وعلى من يقوم باستقدامه من تلك الدول. على الدولة أن تتأكد من المواطن قبل سفره من صحة عقد العمل الذي يضمن له حقوقه ويكفل له حياة كريمة؛ مثل بقية الدول الأخرى كالهند والفلبين وغيرها من الدول التي تصدر العمالة للخارج.



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك