30 مليون يمني متشبثون بذيل طيارة متهالكة

منذ قرابة ثلاث سنوات والأجواء اليمنية مغلقة أمام طيران العالم، واليمنيون يعيشون حصاراً خانقاً إلى جانب الحرب، علينا أن نكون شجعاناً ونسميه حصاراً كما هو في حقيقة الأمر.

رقعة جغرافية يقطنها ما يزيد عن ثلاثين مليون نسمة مضروب عليهم سياج غليظ يحول دون قدرتهم على الحركة أو التنقل من وإلى خارج البلد، وفي هذه الحالة يعجز المرضى عن السفر للعلاج ويصعب سفر الطالب والتاجر والمغترب.

مطارا سيئون وعدن، وطائرتان متهالكتان تابعتان للخطوط الجوية اليمنية فقط، هي إجمالي قوام الحركة الجوية التي تنتظر الحصول على إذن من التحالف ومعرضة للتوقف في أي لحظة وهو ما يحدث بشكل متكرر.

وإلى جانب توقف الحركة في مطار عدن بين الوقت والآخر بسبب الاضطرابات الأمنية في مدينة تسيطر عليها تشكيلات مسلحة مدعومة من التحالف ولا تعترف بالحكومة الشرعية، فإن طائرتي (اليمنية) اللتين تتحركان في هذه المساحة الجوية وحدهما ذهاباً وإياباً إلى عاصمتين عربيتين (القاهرة، وعمَّان) هما أيضاً تعتبران (فنياً) في أدنى درجات الجاهزية ومعرضتان للتوقف بشكل متكرر، وهو ما يحدث باستمرار حيث ألغيت أمس الثلاثاء رحلات رقم (600, 601, 604) لطائرة الخطوط الجوية اليمنية التي كان من المقرر أن يتم تسييرها من مطاري عدن وسيئون إلى القاهرة والعودة.

وفي حال إلغاء أو تأجيل الرحلات فإن عشرات المسافرين يظلون عالقين في المطارات خاصة أن كثيرين يكون غير مسموح لهم بالدخول إلى المدن التي يتواجدون فيها بينما يتحمل المسافرون من الداخل تكاليف بقائهم في الفنادق حتى يتم استئناف الرحلات.

إجمالاً فإن الحصار الخانق الذي يعيشه اليمنيون جعلهم معزولين عن العالم وجعل كلفة السفر مضاعفة حيث يدفع المسافر على متن طيران اليمنية كلفة تزيد في الغالب بنسبة 100% عن السفر على غيرها من خطوط الطيران في العالم.

الغريب في الأمر أن المعنيين بأمر اليمن وأقصد بالتحديد التحالف العربي يبدو غير مكترث لهذه الأزمة بل إن مطارات يمكن تشغيلها لا تزال مغلقة رغم كونها في مدن أكثر هدوءاً واستقراراً من غيرها، حيث لا يزال مطار الريان في المكلا خارج الخدمة دون أي مبرر واضح.

أما الرحلات الداخلية والتي كانت تسيرها قبل الحرب شركة النقل الجوي المحلي (طيران السعيدة) فهي متوقفة تماماً باستثناء رحلة كل أسبوعين تسيرها طائرة يتيمة إلى السودان.

الأسبوع الماضي كنت في مدينة سيئون وأريد السفر إلى القاهرة، وفي مكتب اليمنية طلبت من الموظف أن يحجز لي على أقرب رحلة فرد علي بأن أقرب رحلة يمكنني الحصول فيها على مقعد هي يوم 13 سبتمبر أي بعد حوالي شهر ونصف من تاريخ ذلك اليوم، ما دفعني للبحث عن حل بديل أطول وقتاً وأكثر مشقة للسفر براً عبر اجتياز الحدود اليمنية إلى سلطنة عمان في رحلة تستغرق أكثر من عشرين ساعة، وهي تسهيلات تمنحها السلطات العمانية لعشرات اليمنيين يومياً تقديراً للجانب الإنساني (توقفت مؤخراً بشكل مؤٍقت لأسباب تتعلق بترتيبات إدارية).

وبالنظر إلى المتاحات القائمة فإنه يمكن لدول التحالف تمكين شركات طيران خليجية وعربية من تسيير رحلات من وإلى المطارات اليمنية في مدن واقعة أساساً تحت سيطرتها الجوية والبرية والبحرية وبقدر ما تسهل من حركة اليمنيين من وإلى بلدهم فإنها بذلك تحقق مكسباً اقتصادياً تبحث عنه كل شركات الطيران.

لماذا يتم خنق اليمنيين على هذا النحو وإغلاق الطريق أمام ملايين المغتربين والمرضى والطلبة والتجار بينما هناك إمكانية لتسهيل الحركة دون أن يكون هناك مخاطر أمنية أو عسكرية.

وهل يعقل أن ينتهي العام الرابع من الحرب وأكثر من ثلاثين مليون يمني يتشبثون بذيل طيارة اليمنية المتهالكة التي اضطرت أكثر من مرة للهبوط الاضطراري أو تأجيل رحلتها لأسباب تتعلق بعدم جاهزيتها فنياً للطيران.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك