ويكيليكس: برقية أمريكية تتعرض لمعاناة اليمنيين بسبب انعدام الأمن الغذائي

يواصل المصدر أونلاين نشر وثائق سرية امريكية سربها موقع ويكيليكس بشأن اليمن. 

 

وتتحدث الوثيقة التي ننشر نص ترجمتها اليوم والتي كتبت عام 2009 عن الأمن الغذائي في اليمن والذي يعد أحد أكثر البلدان غير الآمنة غذائياً، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

 

- منذ العام 2006 وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية بشكل مطرد وصارخ..

- في العام 2007، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 75 بالمائة .. بينما في 2008 ارتفعت بنسبة أكبر لتبلغ 143 بالمائة .. حتى وصلت إلى مستويات الخطورة

- ممثل برنامج الغذاء العالمي: اليمن تعتبر واحدة من أكثر البلدان غير الآمنة غذائياً على مستوى العالم والبلد الأكثر انعداماً للأمن الغذائي في الشرق الأوسط

- كانت استجابة الحكومة اليمنية محدودة وغير ذات جدوى بشأن قضايا الأمن الغذائي، ويعود ضعف استجابة الداعمين الإقليميين والدوليين إلى عدة أسباب بينها سوء الإدارة وأهمها غياب التنسيق وترسخ مبدأ انعدام الثقة في الحكومة

- تستورد اليمن 80 بالمائة ولا تنتج سوى 15-20 بالمائة من إجمالي حاجتها الغذائية.. وتقديرات وزارة الصناعة والتجارة تؤكد أن ما مقداره 90 بالمائة من المواد الغذائية يتم استيرادها

- مع الأزمة الغذائية مطلع العام 2008 تعهدت دولة الإمارات بتقديم 500 ألف طن من القمح.. ومع ذلك لم ترسل سوى 70 ألف طن في فبراير 2009، والسبب غير واضح، غير أن ثقافة الريبة بالحكومة منتشرة في اليمن

- السفارة: في خطوة يبدو أن أهدافها سياسية؛ خططت الحكومة لتوزيع القمح الإماراتي على موظفي القطاع العام بالإضافة إلى المتقاعدين المدنين والعسكريين بدلاً من الفقراء..

- السفارة: اليمنيون الريفيون معرضون لخطر سوء التغذية نتيجة لعدم حصولهم على المقادير الكافية من الغذاء والنقص الكبير في السعرات الحرارية المأخوذة, وعلاوة على ذلك، فإن الجوع والمشاكل الاجتماعية المترافقة معها من شأنها أن تخلق ثقافة انعدام الثقة في الحكومة وتؤثر على الاستقرار في المناطق الريفية

 

نص الوثيقة:
- رقم البرقية: 09SANAA322
- تاريخها: 22-02-2009
- التصنيف : سرية
- الموضوع: الأمن الغذائي مازال يشكل معضلة رئيسية بالنسبة لليمنيين الجائعين


1- الموجز: اليمنيون ما زالوا يعانون كثيراً من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام المواد الغذائية الرئيسية المحلية. ولقد كانت استجابة الحكومة اليمنية محدودة وغير ذات جدوى بخصوص قضايا الأمن الغذائي. وفي حين أن استجابة الداعمين الإقليميين ما زالت غير واضحة [أو غير مؤكدة]، فإن استجابة الجهات الدولية المانحة ما زالت متأثرة بأحد أمرين: إما لضعف في التمويل أو لانعدام التنسيق مع الحكومة اليمنية.


• اليمنيون يعانون من ارتفاع الأسعار وندرة الغذاء
2- مازالت اليمن تعاني من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وندرة في السلع الرئيسية المحلية. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، شهد اليمنيون ارتفاعاً صارخاً في أسعار المواد الغذائية الأساسية، وكانت أسعار المواد الغذائية ترتفع في اليمن بشكل مطرد [ثابت] منذ العام 2006 على أقل تقدير (المرجع المرفق C). وطبقا لجيان كارلو كيراي، ممثل برنامج الغذاء العالمي (WFP) التابع للأمم المتحدة في اليمن، فإن أسعار المواد الغذائية ارتفعت في العام 2007 بنسبة 75 بالمائة ، بينما واصلت في العام 2008 ارتفاعها حتى بلغت نسبة 143 بالمائة ، لتصل إلى مستويات الأزمة [الخطورة]. ووصف كيراي اليمن باعتبارها واحدة من أكثر البلدان غير الآمنة غذائياً على مستوى العالم، وبالتأكيد فهي البلد الأكثر انعداماً للأمن الغذائي في الشرق الأوسط.


3- وإذ كانت اليمن في السابق بلداً مكتفية ذاتياً من الناحية الزراعية، فإنها في الوقت الراهن تستورد الأغلبية العظمى من احتياجاتها الغذائية. وبينما أن تقديرات كيراي تقول إن اليمن تستورد 80 بالمائة ولا تنتج سوى 15-20 بالمائة من إجمالي احتياجاتها الغذائية. فإن تقديرات وزارة الصناعة والتجارة تؤكد أن ما مقداره 90 بالمائة من المواد الغذائية يتم استيرادها. إن الاستيراد المتزايد للمواد الغذائية يرجع، في جزء منه، إلى الطفرة السكانية في اليمن. وإن الطلب الواسع الانتشار على القات، على أية حال، شجع المزارعين على التخلي عن زراعة المواد الغذائية الصالحة للأكل.


• استجابة محدودة وغير مؤثرة للحكومة اليمنية
4- وعلى كل، فحكومة الجمهورية اليمنية كان لها استجابة محدودة لقضايا الأمن الغذائي. وكان الدكتور محمد أ. الحميري، مستشار الغذاء في وزارة الصناعة والتجارة، قد تحدث مع رئيس الملحق الاقتصادي [في السفارة الأمريكية] في 15 فبراير، حيث أعلمه أن الأمن الغذائي يعتبر مشكلة قديمة في اليمن. وأضاف: ومنذ تسعينيات القرن الماضي، تعاملت الحكومة اليمنية مع مشكلة الأمن الغذائي عن طريق دعم أسعار السلع الأساسية مثل القمح والسكر والأرز والحبوب. غير أن ستة تجار كبار سيطروا على السوق، وكانوا يستوردون أكثر من 95 بالمائة من الغذاء إلى اليمن. ونتيجة لذلك، كان من الصعب على الحكومة اليمنية أن تحكم أسعار السوق، وأن تفرض نسبة مالية ثابتة لتمويل الغذاء، وتأمين إجراءات السوق المفتوحة داخل اليمن.


5- ورداً على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، أنشأت الحكومة اليمنية المجلس القومي للغذاء في عام 2007 مع أنه لم يحقق سوى نجاح محدود. (ملاحظة: المجلس برئاسة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الكريم الأرحبي، ويضم ممثلين من القطاعين العام والخاص. نهاية الملاحظة.) إلا أنه وحتى الآن، طبقاً للحميري، في وزارة الصناعة والتجارة، لم يتسنم المجلس القومي للغذاء زمام المبادرة داخل الحكومة اليمنية لمواجهة أزمة الغذاء عام 2008 (المرجع A). (تعليق: إن الاستجابة الأكثر شمولية كانت ستشمل أعضاء المجلس، وبشكل خاص وزارة التخطيط والتعاون الدولي. نهاية التعليق).


وطورت وزارة الصناعة والتجارة إستراتيجية خاصة بالأمن الغذائي تسعى من خلالها إلى تحسين الجوانب التجارية وتطوير الأجهزة الحكومية لإنعاش الغذاء، وتحسين الإنتاج المحلي للمواد الغذائية عن طريق وزارة الزراعة وبرنامج الري، وتحسين البنية التحتية وإدارة الأمن الغذائي. وحتى مع وجود إستراتيجية الأمن الغذائي تلك، إلا أن الحميري اعترف للملحق الاقتصادي في السفارة بأن وزارة الصناعة والتجارة، على وجه التحديد، والحكومة اليمنية، بصفة عامة، لم تقترب من معالجة مشكلة الأمن الغذائي بصورة إستراتيجية.


• استجابة المانحين المتفاوتة إزاء الأزمة الغذائية عام 2008
6- إن عدم وجود دعم إقليمي موثوق زاد من تعقيد مشكلة الأمن الغذائي المريعة أصلاً. وفي إطار مجلس التعاون الخليجي (GCC)، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة تعهدت بتقديم 500 ألف طن من القمح كمساعدات غذائية. وفي 11 فبراير [2008] أعرب كيراي لمسؤول الملحق الاقتصادي بالسفارة عن أمله بأن تصل هذه المساعدات الغذائية قبل شهر رمضان في سبتمبر 2008. ومع ذلك بدأت في شهر فبراير من العام 2009، بإرسال 70 ألف طن فقط من تلك المعونات الغذائية. وطبقا لتقرير صحفي نشر في 16 فبراير في صحيفة الثورة، فقد وافقت دولة الإمارات العربية المتحدة على تسليم الدفعة الثانية من القمح بكمية تقدر تقريباً بـ 65 ألف طن. (تعليق: فيما يظهر على أنها خطوة ذات مغاز سياسية، تخطط الحكومة اليمنية لصرف القمح لموظفي القطاع العام بالإضافة إلى المتقاعدين المدنين والعسكريين، بدلاً من الفقراء. نهاية التعليق).


محمد بورنيك، وهو اقتصادي لامع ومستشار للحكومة في إطار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في اليمن، أخبر الملحق الاقتصادي بالسفارة في 11 فبراير أن المعونة الغذائية تفتقد للشفافية في اليمن. ووفقا لبورنيك، فإن المعونة الغذائية الإماراتية تم تأجيلها لسبب غير قابل للتفسير؛ فالوعود الفارغة خلقت ثقافة الارتياب داخل اليمن.


7- وفي مقابل الاستجابة الإقليمية المحدودة وغير الفعالة، تُرك مجتمع المانحين الدوليين للملمة القطع المبعثرة من نظام توزيع الأغذية المتكسر. وفي إطار الاستجابة للأزمة الغذائية عام 2008 في اليمن، أكد بورنيك للملحق الاقتصادي بالسفارة أن معظم الجهات المانحة رفعت من مساعداتها الغذائية؛ وعلى سبيل المثال، فإن برنامج الغذاء العالمي (WFP) رفع مساعداته إلى الضعف. ومن جهته، أكد كيراي للملحق الاقتصادي أن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو FAO) وبرنامج الغذاء العالمي (WFP) انضموا إلى القوام في إطار عملية طارئة لمساعدة 511 ألف يمني، بدأت في يناير 2009. وقال الحميري للملحق الاقتصادي في السفارة إن شركة حديد الجنوب (SSC)، وهي شركة مضاربة مالية سعودية وأردنية مشتركة، تحضر أيضاً لمشاريع جديدة في اليمن. ومع ذلك وحتى الآن، فإن البرامج تم إعاقتها، ومرة أخرى، كان ذلك بسبب ضعف التمويل وانعدام التنسيق. وعلى سبيل المثال، فإن مشروع برنامج الغذاء العالمي، يغطي 60 بالمائة فقط من احتياجاته في اليمن. 

 

8- التعليق: إن انعدام الأمن الغذائي في اليمن ينزع إلى التأثير على المناطق الريفية والفقيرة مثل صعدة وعمران وحجة ولحج والجوف والبيضاء وحضرموت. واليمنيون الريفيون معرضون لخطر سوء التغذية نتيجة لعدم حصولهم على المقادير الكافية من الغذاء والنقص الكبير في السعرات الحرارية المأخوذة. وعلاوة على ذلك، فإن الجوع والمشاكل الاجتماعية التي تترافق معها من شأنها أن تخلق ثقافة انعدام الثقة في الحكومة، وتؤثر على الاستقرار في المناطق الريفية.
سيش 

 

الصورة لامرأة تمشي في سوق بمدينة صنعاء القديمة يوم 28 يناير الماضي (AP ـ هاني محمد).


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك