وثيقة سرية امريكية تحكي قصة أول منجم لتصدير الزنك في اليمن

يواصل المصدر أونلاين نشر الوثائق السرية الامريكية المتعلقة باليمن والتي سربها موقع ويكيليكس. وفي الوثيقة التي كتبت في شهر مارس 2009 تحكي قصة أول منجم لتصدير الزنك في البلاد.. 

 

- المنجم يقع في محافظة مأرب.. وعقد امتياز المشروع ذهب لشركة رأس مالها 200 مليون دولار مكونة بالشراكة بين شركة بريطانية والتاجر اليمني شاهر عبدالحق.
- سيعمل المشروع سنوياً على معالجة 800 ألف طن من الزنك الخام وتحويلها إلى 80 ألف طن من الزنك المركّز...
- المنجم الذي يجعل اليمن ضمن أكبر 20 دولة منتجة للزنك على مستوى العالم سيبدأ التصدير منتصف العام 2010 وسيدر 160 مليون دولار سنوياً إلى خزينة الدولة ابتداء من العام 2013 بعد انتهاء فترة الإجازة الضريبية للشركة.
- قطاع التعدين في اليمن غير مستغل إلى حد كبير.. وقد يشكل 3-7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.. والاتفاقيات السابقة الموقعة مع الشركات الصغيرة للتنقيب عن المعادن وقعت بدون خبرة سابقة.
- أمنياً يعتمد المشروع على قوات الحرس الجمهوري والقبائل في المنطقة التي تتزايد مطالبها في التوظيف والمقايضات العينية والمالية مقابل التعهد بعدم المساس بالبنية التحتية للمشروع.

 

- رقم البرقية: 09SANAA348

- تاريخها: 02-03-2009
- تصنيفها: غير مصنفة/ للاستخدام الرسمي فقط
- الموضوع: نجاح أول منجم في اليمن يعتمد على الأمن، والكلفة الباهظة
المرجع: SANAA 2143 06
 

• الموجز
1- من المتوقع أن يبدأ أول منجم يمني لتصدير الزنك (الخارصين) في منتصف العام 2010، والذي من شأنه أن يساهم بزيادة قدرها 160 مليون دولار من الإيرادات غير النفطية للحكومة اليمنية بعد انقضاء فترة ثلاث سنوات من الإجازة الضريبة. إن المشروع اليمني – البريطاني المشترك، Jabal Salab [اسم الشركة]، يأمل بأن تعود أسعار الزنك إلى ذروتها عام 2008 حتى يكون المشروع مربحاً، لكون البيع بالكاد سيتجاوز حاجز الخسارة [تعادل: لا ربح ولا خسارة] عند مستويات الأسعار الحالية. إن المنجم يقع في محافظة مأرب، عند تقاطع المناطق التي تسيطر عليها ثلاث مجموعات قبلية شرسة، ولتأمين الموقع فإنه يتم الاعتماد على جنود الحرس الجمهوري اليمني والقبائل المحلية، والاستعدادات [الإجراءات] الأمنية هناك مختلفة بشكل كبير عن تلك المستخدمة من قبل شركات النفط التي تعمل أيضاً في مأرب. نهاية الموجز.


• تصدير الزنك سيبدأ في العام 2010
2- المنجم الأول في اليمن، يقع إلى الشمال الشرقي من صنعاء في محافظة مأرب على بعد 100 كيلومتر، وسوف يبدأ في معالجة معدن الزنك الخام في منتصف العام 2010، وفقاً للحكومة اليمنية ومسؤولي الشركة. إن المنجم، المسمى: Jabal Salab، يقوم وفق مضاربة مالية بمبلغ 200 مليون دولار بالشراكة بين شركة ZincOx البريطانية (نصيبها 52 بالمائة) وبين شركة التاجر اليمني شاهر [عبد الحق] (نصيبها 48 بالمائة)، وسوف تقوم بعملية معالجة لـ 800.000 طن من خام الزنك وتحويله إلى 80.000 طن من الزنك المركز سنوياً. والمنجم من المرجح أن يجعل اليمن واحدة من الدول العشرين الكبرى المنتجة للزنك على مستوى العالم، وسوف يدر مبلغ 160 مليون دولار سنوياً إلى عائدات الحكومة اليمنية، ابتداء من العام 2013 عندما تنتهي الإعفاءات الضريبية للشركة، وفقا لجابر السنباني، القائم بأعمال مدير مؤسسة التمويل الدولية (IFC) في اليمن.
3- قطاع التعدين في اليمن غير مستغل إلى حد كبير وبشكل عام من الممكن أن يشكل 3-7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وفقاً للسنباني. وقد عملت مؤسسة التمويل الدولية بالتعاون مع وزارة النفط والمعادن منذ العام 2006 على مشروع إصلاح سياسة استخراج المعادن (مرجع سابق) لتحسين شروط اتفاقيات تقاسم الإنتاج القائمة بين الحكومة اليمنية والشركات الأجنبية ليتوافق مع أفضل الإجراءات الإقليمية، الأمر الذي من شأنه أن يمهّد الطريق لمشاريع على شاكلة منجم Jabal Salab.


وشركة Jabal Salab تزعم أن المنجم سيوفر لليمنيين 400 وظيفة مباشرة و1400 فرصة عمل غير مباشرة، على الرغم من أن بعض الوظائف المباشرة من المحتمل أن تخفض أثناء التقدم في العمليات، وفقاً لماجد عبد الحق نائب المدير العام للشركة.


• نجاح التنقيب [التعدين] يعتمد على الأسعار العالمية...
4- على الرغم من اللغة المنمقة الرنانة لخطاب رئيس الوزراء علي مجور حول مستقبل قطاع التعدين التي ألقاها أثناء مراسم وضع حجر الأساس في 26 فبراير، إلا أن نجاح المنجم سيعتمد بدرجة رئيسية على ما إذا كان هناك ارتفاعاً ملموساً في الأسعار العالمية للزنك. إن أسعار المعادن الأساسية، مثل تلك التي من النفط الخام، هبطت بشكل مفاجئ في العام الماضي، وهذا بدرجة رئيسية ناجم عن انخفاض الطلب بسبب الأزمة المالية العالمية. وقد تم تمويل مشروع Jabal Salabعندما كان متوسط أسعار الزنك 5.000 دولار أمريكي للطن الواحد. وفي الوقت الراهن نادراً ما تتعدى أسعار الزنك الـ 1.150 دولاراً للطن الواحد، ومع ذلك، فالشركة يفترض عليها أن تبيع الطن الواحد بـ 1.200 دولار حتى تتجاوز حاجز الخسارة فقط [تعادل: لا ربح ولا خسارة]، وفقاً لنائب المدير العام عبد الحق.

 

• ... ورجال القبائل المحظوظين
5- وكما هو الحال مع احتياطياتها من النفط والغاز، فإن الموارد المعدنية في اليمن استقرت هي الأخرى في تلك الأجزاء من مناطق البلاد الأكثر اضطراباً. ويقع منجم Jabal Salab بالقرب من قرية الفرضة (al-Fardah) في محافظة مأرب، على تقاطع مناطق تسيطر عليها ثلاث مجموعات قبلية قوية وعدوانية [مولعة بالقتال] في أغلب الأحيان، والشاحنات المحملة بالزنك سيتوجب عليها اجتياز 230 كم على الطريق السريع، وتجاوز العديد من نقاط التفتيش القبلية الموجودة من السابق نحو الميناء الغربي في الحديدة. ومواقع التعدين المحتملة الأخرى مطوقة بمناطق تهيمن عليها القبائل في محافظات حجة وصعدة وشبوة والجوف، وذلك بحسب ما أكده إسماعيل الجند رئيس لجنة الموارد المعدنية والمسح الجيولوجي.


6- وتختلف الآراء بشأن صلابة النموذج الأمني في Jabal Salab، والتي تختلف بشكل ملحوظ عن تلك التي في شركات النفط الدولية التي تعمل أيضاً في مأرب. ففي حين أن شركات النفط تلك غالباً ما تستخدم المؤسسات الأمنية اليمنية للعمل كوسطاء مع القبائل، فإن شركة Jabal Salab تتعامل بشكل مباشر مع القبائل الثلاث الرئيسية في المنطقة، بما في ذلك قبيلة Showhayfi القوية، وكذا الاعتماد على انتشار جنود الحرس الجمهوري اليمني لحماية الموقع. ويعتمد نجاح أي مشروع للتنقيب عن الثروات الطبيعية في اليمن على توصل بعض الشركات إلى نوع من التسوية مع القبائل المحلية – وفي العادة يتم ذلك بالتوظيف والمقايضة بسيارات الدفع الرباعي (SUV) مقابل حرية المرور والتعهد بعدم المساس بالبنية التحتية للمشروع.


7- وقد عانت شركة Jabal Salab من تأخيرات عديدة في الفترة 2007-2008، بسبب المطالب القبلية الوقحة المتزايدة للوظائف والمركبات والدفعات المالية النقدية، وذلك طبقاً لإفادة جيين فيليب روس مدير شركة جريفين الأمنية، وهي شركة [أمن] يمنية تتعامل مع قبائل مأرب لمصلحة شركات النفط. وبحسب روس فإن جنود الحرس الجمهوري التواقين لإطلاق النار لا يعرفون مأرب وسوف يعقدون العلاقات بين الشركة والقبائل، بدلاً من تذليلها. بينما أن آخرين، بمن فيهم محافظ مأرب ناجي الزايدي، وجابر السنباني القائم بأعمال مدير مؤسسة التمويل الدولية، يدافعون عن خطة شركة Jabal Salab للتعامل مع القبائل مباشرة، ويقولون إن المنجم يوفر الكثير من فرص العمل المحلية وحصة كبيرة من عائدات NFI للقبائل أكثر من شركات النفط.


• التعليق
8- قبل تأسيس شركة Jabal Salab في عام 2007، كانت قوانين التنقيب عن المعادن في اليمن تبدو وكأنها قد صممت لصد الاستثمار الأجنبي المباشر، والاتفاقيات التي وقعتها الحكومة اليمنية مع الشركات الصغيرة وقعت بدون خبرة سابقة في استخراج المعادن. وعلى هذه الخلفية التاريخية، فقد توجب النظر إلى منجم Jabal Salab باعتباره خطوة كبيرة إلى الأمام، وعلى أنه سوف يسهم إسهاماً هاماً في رفد الإيرادات غير النفطية للحكومة اليمنية، على الرغم من أن ذلك لن يتأتى لها حتى العام 2013. وفي حال أن القبائل المحلية اعتبرت نفسها صاحبة المصلحة في المشروع بدلاً من الغرباء، كما أنه في حال عاودت أسعار الزنك العالمية الارتفاع إلى أعلى المستويات، فإن المنجم يمكن ان يقود الشركات الكبيرة الأخرى لتطوير قطاع التعدين في اليمن، علاوة على أن ذلك من شأنه أن ينوّع سيل الإيرادات للحكومة اليمنية.

 

سيش
 

الترجمة خاصة بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك