برقية سرية للسفارة الأمريكية بصنعاء في عام 2009 تكشف الفساد الذي يعيق إصلاح وتأهيل الشبكة الوطنية للطاقة الكهربائية في اليمن

يواصل المصدر أونلاين نشر ترجمات خاصة لنصوص الوثائق السرية الأمريكية بشأن اليمن، والتي سربها موقع ويكيليكس.

وفي هذه الوثيقة التي يعود تاريخها إلى شهر مايو عام 2009، تكشف عن الفساد الكبير الذي تشهده المؤسسة العامة للكهرباء، التي أدت إلى إنهيار بنية محطات الكهرباء في اليمن.
 

-المؤسسة العامة للكهرباء تنفق حوالي 700 مليون دولار سنوياً على الوقود الثقيل وحده لتوليد الطاقة، والعبء المالي يزداد سوءاً بسبب التكلفة البديلة لعدم استخدام الغاز الطبيعي المتوفّر في البلاد بكثرة
-يقدر البنك الدولي أن الحكومة اليمنية يمكنها أن توفر شراء 800 مليون برميل من النفط الخام على مدى السنوات الـ 30 المقبلة عن طريق تحويل قطاع الطاقة الكهربائية إلى الغاز الطبيعي
-ومع ذلك خصصت الحكومة 9.7 تريليون قدم مكعب من إجمالي 11.8 تريليون قدم مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي المسال للتصدير بدلاً من استخدامه محلياً في قطاع الطاقة الكهربائية
- سوء الإدارة والرشاوى والمحسوبية المسيطرة على قطاع الكهرباء أدت إلى التعاقد مع شركة إيرانية لتنفيذ محطة مأرب 1 وهي مهزلة كبيرة كون الشركة التي لم تنتهِ من أعمالها بعد 7 سنوات اكتشف مؤخراً أنها لا تمتلك خبرة في إنشاء مثل هذه المحطات.. وبسبب ذلك خسرت اليمن مئات الملايين من الدولارات المفترض توفيرها من التحول إلى توليد الطاقة بالغاز الطبيعي

-إن خطة الحكومة اليمنية لبناء ثلاث محطات إضافية تعمل بالغاز الطبيعي من شأنها أن تحقق هدف توسيع الشبكة الوطنية وبالتالي استقطاب الاستثمارات الكبيرة، لكن أسلوب عملها على النحو الحالي لا يبشر بالخير ويؤكد أن الطريق سيكون محفوفاً بسوء الإدارة والتأجيلات التقنية والفساد في كل منعطف.

 

نص الوثيقة

-رقم البرقية: 09SANAA876
-تاريخها: 06-05-2009
-التصنيف: غير مصنفة- للاستخدام الرسمي فقط
-الموضوع: اليمن: خطط طموحة لتوليد الطاقة الكهربائية مسكونة بحالات الإخفاق السابقة


1-الموجز: الشبكة الوطنية للكهرباء في اليمن لا تخدم سوى جزء صغير من السكان مع خروج القطاع الصناعي بشكل كامل. ومع أن الحكومة اليمنية تدرك أن مشاريع توليد الطاقة الكهربائية التي تعمل بالوقود تتجاوز إمكانيتها من حيث تحمل أعبائها المالية، إلا أنها تخطط لبناء ثلاث محطات لتوليد الطاقة تعمل بالغاز الطبيعي. وإن مهزلة المناقصة وبناء المشروع على شاكلة هذه المحطة الأولى في اليمن، محطة توليد الطاقة الكهربائية (مأرب 1) التي تم التعاقد لإنجازها مع شركة إيرانية، هو أمر لا يبشر بالخير بالنسبة لقدرة [قابلية] الحكومة اليمنية على توسيع الشبكة الوطنية بكفاءة، وبالتالي اجتذاب الاستثمار الأجنبي الخاص (FDI) التي هي بحاجة ماسة إليه. نهاية الموجز.

 

• قطاع الطاقة الكهربائية ضعيف وغير فعال
2-منذ فترة طويلة شكل قطاع الطاقة الكهربائية في اليمن عبئاً مالياً، وعقبة أمام الاستثمار واسع النطاق، ومصدراً هاماً للفساد في إطار الإجراءات الخاصة بعطاءات التنافس [المناقصات]. وتزود الحكومة اليمنية بالكهرباء 15 في المائة فقط من سكان المناطق الريفية، الذين يشكلون الثلثين من مجموع سكان البلاد (23 مليون نسمة). والـ90 في المائة من سكان الحضر داخل المدن الرئيسية من الذين يرتبطون بالشبكة الوطنية يعانون من انقطاعات يومية للكهرباء وبث غير مستقر إلى أجهزتهم المنزلية. وطبقاً لمسؤولين في الوزارة فإن القدرة الكلية لوزارة الطاقة والكهرباء لا تبلغ سوى 1000 ميجاوات (MW) يتم توليدها بواسطة مزيج من زيت الوقود الثقيل (HFO)، وزيت الوقود الخفيف (LFO)، ومحطات الديزل المنتشرة في أنحاء مختلفة من البلاد. (ملاحظة: في الولايات المتحدة الـ 1000 ميجا وات تزود حوالي مليون منزل تقريباً بالطاقة الكهربائية. أما في اليمن، بالمقارنة، فإن الـ 1000 ميجاوات يفترض أنها تغطي 3.2 مليون منزل، والعديد من المنشآت الصناعية، والعمليات في ثلاثة موانئ رئيسية. نهاية الملاحظة).


3- وبحسب سعد صبرة، وهو رئيس إدارة مستحدثة تتبع الحكومة اليمنية تؤمّن الأراضي للمستثمرين الأجانب، فإن صعوبة الوصول إلى الكهرباء يخيف المستثمرين المحتملين الذين يمكنهم أن ينشئوا المصانع وغيرها من المشروعات التي توفر الكثير من فرص العمالة في اليمن، والبلد الفقير الذي يرزح بالملايين من الشباب العاطلين عن العمل، ينبغي أن يكون ذا أولوية نسبية عند جيرانه من دول مجلس التعاون الخليجي. صوامع القمح ومعامل تكرير السكر، ومنشآت استخراج الغاز والوقود ومصانع الأسمنت، وغيرها من المشاريع الصناعية واسعة النطاق في اليمن جميعها تعتمد في توليد الطاقة الكهربائية على مولدات خاصة بها تعمل على الديزل، وكلفة الاستهلاك الكبيرة عملت على تقليص هوامش الربح للشركات، وذلك بحسب ما أفاد به خالد مصطفى، رئيس الغرفة التجارية بصنعاء. المشاريع المستقبلية (محطات تحلية المياه ومصانع الأسمنت، والمنتجعات السياحية، ومرافق التصنيع) ستتحقق فقط في حال تم توسيع قدرات توليد الطاقة الكهربائية في الحكومة اليمنية بشكل ملحوظ. 

 

• التحول إلى الغاز الطبيعي
4- وعلى مدى عقد من الزمن أدركت الحكومة اليمنية أن محطات توليد الغاز الطبيعي كانت أكثر كفاءة من تلك التي تعمل على الوقود الثقيل (HFO) أو الديزل، ولكن حتى الآن تقترب محطة واحدة فقط (محطة مأرب1) من نهايتها، مع ثلاث محطات أخرى تمر بمراحل متنوعة من إجراءات المناقصة. المؤسسة العامة للكهرباء (PEC) المزود الوحيد للكهرباء في اليمن والمؤسسة التي لا تربح دائماً تنفق حوالي 700 مليون دولار سنوياً على الوقود الثقيل (HFO) وحده لتوليد الطاقة الكهربائية، والعبء المالي يزداد سوءاً بسبب تكلفة الفرصة البديلة لعدم استخدام الغاز الطبيعي، الذي يوجد في اليمن من حيث الوفرة، ويمكن أن تقدمه مجاناً إلى المؤسسة العامة للكهرباء. ويقدر البنك الدولي أن الحكومة اليمنية يمكنها أن توفر شراء 800 مليون برميل من النفط الخام على مدى السنوات الـ 30 المقبلة عن طريق تحويل قطاع الطاقة الكهربائية إلى الغاز الطبيعي. وإلى حدٍ كبيرٍ أدركت الحكومة اليمنية الفوائد المالية والبيئية من هذا التحويل، ومع ذلك فإن 9.7 تريليون قدم مكعب (TCF) من إجمالي 11.8 تريليون قدم مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي المسال المضمون في اليمن تم تخصيصها للتصدير كغاز طبيعي مسال (المرجع A) بدلاً من استخدامه محلياً في قطاع الطاقة الكهربائية.


5- وتخطط الحكومة اليمنية لثلاث محطات إضافية تعمل بالغاز الطبيعي: مأرب 2 (600 ميجا وات)، ومأرب 3 (300 ميجاوات)، إلى جانب مأرب 1 (الطاقة المتوقعة لم تعلن بعد). ومع أن التمويل لهذه المشاريع لم يحدد بعد، إلا أن الصندوق السعودي والبنك الإسلامي للتنمية وحكومة سلطنة عمان جميعهم تعهدوا بتقديم الدعم، وفقاً لأسعد الأشول مدير المشاريع في وزارة الكهرباء. وعلى أية حال فالوزارة لم تكن قادرة على اجتذاب الشركات الكبيرة إلى عملية تقديم العطاءات [العروض]، فيما انسحبت شركة سيمنز مؤخراً. مقدمو العروض الثمانية من روسيا وكوريا الجنوبية واسبانيا والهند إلى مرحلة ما قبل التأهيل، إلا أن مسؤولين في الوزارة يخشون بشكل خاص تكرار ما عاب كثيراً مناقصة محطة (مأرب 1) التي ذهبت إلى شركة إيرانية غير كفؤة من الناحية التقنية. شركة جنرال الكتريك (GE) ومقرها دبي قال مديرها التنفيذي لمسؤول القسم الاقتصادي بالسفارة [الأمريكية بصنعاء] إن شركة جنرال الكتريك (GE)، واستناداً إلى تجربة سابقة لها في اليمن، ومعها شركات دولية رائدة أخرى يتجنبون الاشتراك في العطاءات [المناقصات] المقدمة عبر الحكومة اليمنية، التي ينظرون إليها باعتبارها «فاسدة في كل خطوة على الطريق».


• مهزلة محطة مأرب 1
6- عروض المناقصة والتنفيذ لمشروع محطة مأرب 1 الغازية لتوليد 440 ميجاوات من الطاقة الكهربائية، وهي الآن في عامها السابع تعتبر مثالاً لعدم قدرة الحكومة اليمنية على اجتذاب مقدمي العطاءات المتخصصين تقنياً في مشاريع البنية التحتية الرئيسية (المرجع B). وفي عام 2002 منحت وزارة الكهرباء عطاء محطة مأرب 1 لشركة إيرانية، وفي وقت لاحق اكتشف أنها كانت لا تملك تجربة [خبرة] عملية في بناء محطات الطاقة الكهربائية أو الإدارة، حسبما أكد نائب وزير الكهرباء أحمد العيني لرئيس الملحق الاقتصادي في السفارة الأمريكية. من جهته كان مدير مشروع مأرب1 خالد راشد قد أنكر تلك التقارير الصحفية التي تفيد بأن الشركة الإيرانية قد دفعت 60 مليون دولار للحكومة اليمنية كغرامة عن الانتهاكات لعقدها بخصوص توريد محولات دون المستوى [غير مطابقة للمواصفات المتفق بشأنها] لهذه المحطة. وقال راشد لمسؤول الملحقية الاقتصادية « بخلاف كافة مشاكلنا مع الإيرانيين، ما هو الهدف من معاقبة الشركة؟ نحن فقط نريد منهم الانتهاء والرحيل». التأخيرات التقنية [الفنية] في «مأرب 1» الناجمة عن الشركة الإيرانية كلفت الحكومة اليمنية مئات الملايين من الدولارات المتوفرة من التبديل [التحويل] من تكلفة وقود الديزل الباهظة نسبياً إلى الغاز الطبيعي، وفقاً لنائب وزير المالية جلال يعقوب.

 

• التعليق
7- اتصالات [المصادر التي تتواصل معها] السفارة في إطار قطاع الطاقة اليمنية أفادت أن إدارة الحكومة اليمنية لقطاع الطاقة الكهربائية بدأت تسوء فقط مع بداية المهزلة التي مرت بها محطة الطاقة الكهربائية في مأرب. التماس الحصول على رشاوى عند كل مرحلة من مراحل عملية العطاء، والمحسوبية داخل دوائر إدارة المشروع في وزارة الكهرباء، وعدم وجود خطة استراتيجية لقطاع الطاقة الكهربائية تظل هي القضايا المنتشرة على مدى اليوم. لن تستقطب اليمن الاستثمار الأجنبي المناسب إلى المشاريع التي تركز على الطاقة حتى تتوسع قدرات الشبكة الوطنية على نحو دراماتيكي. وإن خطة الحكومة اليمنية لبناء ثلاث محطات إضافية تعمل بالغاز الطبيعي ستحقق هذا الهدف، لكن أسلوب عملها على النحو الحالي يؤكد أن الطريق سيكون محفوفاً بسوء الإدارة، والتأجيلات التقنية [الفنية]، والفساد عند كل منعطف. نهاية التعليق.

سيش
 

ترجمة خاصة بالمصدر أونلاين
 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك